مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - عقيدتهم في الملائكة والجنّ
بالحياة المستجدة ، يستدعي كبح جماح الشهوات ، ووضع السدود والعوائق دون المطامح والمطامع ، وأين هذا من نزعة الاُمّة المتطرّفة التي لا تهمّها إلاّ غرائزها الطاغية ورغباتها الجامحة.
وبما أنّ ذكر الموت والحياة بعده يلازمان الحساب والجزاء ، لهذا كان العرب يقابلون النبيّ بالسبّ والشتم واتّهامه بالجنون ، لأجل إنبائه عن أمر غير مقبول ، وحادث غير معقول ، قال سبحانه :
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرَىٰ عَلَى اللهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ) ( سبأ / ٧ ـ ٨ )
٣ ـ عقيدتهم في الملائكة والجنّومن عقائدهم : إنّ الملائكة بنات الله سبحانه ، وفي الوقت نفسه كانوا يكرهون البنات لأنفسهم ، يقول سبحانه :
( أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا المَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ( الصافّات / ١٤٩ ـ ١٥٤ ).
والآية ترد عليهم وتفنّد عقيدتهم بوجوه :
١ ـ إنّ تصوير الملائكة بناتاً لله سبحانه يستلزم تفضيلهم عليه سبحانه ـ حسب عيقدتهم ـ لأنّهم يفضلّون البنين على البنات ، ويشمئزون منهنّ ، ويئدونهنّ ، فكيف تجعلون البنات لله وإليه أشار بقوله سبحانه :
( أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ) ؟.
٢ ـ إنّهم يقولون شيئاً لم يشاهدوه ، فمتى شاهدوا الأُنثويّة للملائكة ؟ وإليه