مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - نظرة تحليلية حول هذه النصوص
ثمّ دخلت على خديجة وقلت : زمّلوني زمّلوني حتى ذهب عنّي الروع ، ثمّ أتاني وقال : يا محمد ، أنت رسول الله.
قال : لقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من جبل فتبدّى لي حين هممت بذلك ، فقال : يا محمد ، أنا جبرئيل وأنت رسول الله ، ثمّ قال : إقرأ ، قلت : ما اقرأ ؟ قال : فأخذني فغتني ثلاث مرات حتّى بلغ منّي الجهد ثمّ قال : اقرأ باسم ربّك الذي خلق ، فقرأت فأتيت خديجة ، فقلت : لقد أشفقت على نفسي ، فأخبرتها خبري فقالت : ابشر فو الله لا يخزيك الله أبداً ، ووالله إنّك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتؤدّي الأمانة ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحقّ ، ثمّ انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد ، فقالت : اسمع من ابن أخيك ، فسألني فأخبرته خبري ، فقال : هذا الناموس الذي اُنزل على موسى بن عمران ... .
نظرة تحليلية حول هذه النصوص :إنّ هذه النصوص التاريخية التي نقلها المشايخ كالبخاري وابن هشام والطبري ، وتلقّاها الآخرون من بعدهم على أنّها حادثة متسالم عليها تضاد ما يستشفه الإنسان من التدبّر في حالات الأنبياء في القرآن الكريم وتناقض البديهة العقلية ، وإليك بيان ما فيها من نقاط الضعف وعلائم الجعل والتهافت :
١ ـ إنّ النبوّة كما عرفت منصب إلهي لا يفيضه الله إلاّ على من امتلك زخماً هائلاً من القدرات الروحية والقوى النفسية العالية حتّى يقوى على معاينة الوحي ، ومشاهدة الملائكة ، فعندئذٍ فلا معنى لما ذكره البخاري : « لقد خشيت على نفسي » أفيمكن أن ينزل الوحي الإلهي على من لا يفرّق بين لقاء الملك ، ولقاء الجنّ ومكالمتهما حتى يخشى على نفسه الجنون أو الموت ؟
٢ ـ وأسوأ منه ما ذكره الطبري من أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم همّ أن يرمي بنفسه من شاهق من جبل ، فندم عليه ورجع عنه حين سمع كلام جبرئيل يا محمد أنا جبرئيل.