مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - أوّل ما نزل على رسول الله ، أساطير وخرافات
من قصص الأنبياء الواردة في القرآن الكريم ، وقد دسّها الأحبار والرهبان وسماسرة الحديث والقصّاصون في كتب القصص والسير والحديث ، ونحن نكتفي في المقام بما ذكره البخاري في صحيحه وابن هشام في سيرته ، فإنّ استقصاء كل ما ورد حول هذا الموضوع من الروايات المدسوسة يدفع بنا إلى تأليف رسالة مفردة ، ولكن فيما ذكرنا غنىً وكفاية. قال البخاري :
( بعد ذكر نزول أمين الوحي عليه في جبل حراء ) « فرجع بها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد ( رضي الله عنها ) فقال : زمّلوني زمّلوني ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ـ واخبرها الخبر ـ لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلاّ والله ما يخزيك الله أبداً إنّك لتصل الرحم ، وتحمل الكل وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحقّ ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة ، وكان أمرئً تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى يا ليتني فيها جذعاً ليتني أكون حيّاً إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أمخرجي هم ؟ قال : نعم ، لم يأتِ رجل قطّ بمثل ما جئت به إلاّ عودي ، وان يدركني يومك ، أنصرك نصراً مؤزّراً ثم لم ينشب [١] ورقة أن توفّي وفتر الوحي » [٢].
هذا ما لدى البخاري ، وأمّا صاحب السيرة النبوية فبعدما ذكر مسألة الغتّ ينقل عن النبي أنّه قال :
« فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول :
[١] أي لم يلبث.
[٢] صحيح البخاري ج ١ ص ٣.