مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - حفر الخندق واحداثه حول المدينة
غرّة ومضيقاً من الخندق يقتحمانه فكانت للمسلمين معها وقائع في تلك الليالي [١].
فأقام رسول الله والمشركون بضعاً وعشرين ليلة ، فبينما الناس على ذلك من الخوف والبلاء ولم يكن قتال إلاّ الحصار والرمي بالنبل إلاّ أنّ فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ودّ ، وعكرمة ابن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب ، وهبيرة بن أبي وهب ، تلبّسوا للقتال وخرجوا على خيولهم حتى مرّوا على منازل بني كنانة ووقفوا فقالوا : تهيئوا للحرب يا بني كنانة فستعلمون من الفرسان اليوم ، ثم أقبلوا تسرع بهم خيولهم حتى وقفوا على الخندق فقالوا : والله إنّ هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها.
ثم يمّموا شطرهم مكاناً من الخندق ضيّقاً ، فضربوا خيولهم فجالت بهم حتى عبرت الخندق فطلب عمرو بن عبد ودّ البراز مرّة بعد اُخرى إلىٰ أن ارتجز بقوله :
|
ولقد بححت من النداء |
|
بجمعكم هل من مبارز |
|
ووقفت إذ جبن المشجع |
|
موقف القرن المناجز |
|
ولذاك إنّي لم أزل |
|
متسرّعاً قبل الهزائز |
|
إنّ الشجاعة في الفتى |
|
والجود من خير الغرائز [٢] |
ثمّ قال النبي لأصحابه ثلاث مرّات : أيّكم يبرز لعمرو وأضمن له على الله الجنّة ، في كلّ مرّة كان يقوم عليّ فاستدانه وعمّمه بيده ، فلمّا برز قال : « برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه » وقال : « اللّهمّ إنّك أخذت منّي عبيدة بن الحارث يوم بدر وحمزة بن عبد المطلب يوم اُحد وهذا أخي عليّ بن أبي طالب ، ربّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين » [٣].
وقال الواقدي : إنّ المسلمين كأنّ على رؤوسهم الطير لمكان عمرو وشجاعته ، فلمّا استقبله عليّ ارتجز بقوله :
[١] امتاع الأسماع ص ٢٤١.
[٢] دلائل النبوّة ج ٣ ص ٤٣٨.
[٣] بحار الأنوار ج ٢٠ ص ٢١٥ نقلاً عن كنز الفوائد للعلامة الكراجكي ص ١٣٦.