مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - إدّعاؤهم أنّهم أحبّاء الله وأصفياؤه ، إنكارهم نزول كتاب بعد موسى
محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول الدكتور إسرائيل ولفنسون في كتابه ( تاريخ اليهود في بلاد العرب ) :
« كان من واجب هؤلاء ألاّ يتورّطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش وألاّ يصرّحوا أمام زعماء قريش بأنّ عبادة الأصنام أفضل من التوحيد الإسلامي ولو أدّى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطالبهم لأنّ بني إسرائيل الّذين كانوا مدّة قرون حاملي راية التوحيد في العالم بين الاُمم الوثنية بإسم الآباء الأقدمين والذين نكبوا بنكبات لا تحصى من تقتيل واضطهاد بسبب إيمانهم بالٰه واحد في عصور شتّى من الأدوار التاريخية ، كان من واجبهم أن يضحّوا بحياتهم وكل عزيز لديهم في سبيل أن يخذلوا المشركين ، هذا فضلاً عن أنّهم بإلتجائهم إلى عبدة الأصنام إنّما كانوا يحاربون أنفسهم ويناقضون تعاليم التوراة التي توصيهم بالنفور من أصحاب الأصنام وبالوقوف منهم موقف الخصومة » [١].
١٧ ـ إدّعاؤهم أنّهم أحبّاء الله وأصفياؤه :أتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جماعة من اليهود فكلّموه وكلّمهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ودعاهم إلى الله وحذّرهم نقمته ، فأنزل الله تعالى فيهم : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ ) ( المائدة / ١٨ ).
١٨ ـ إنكارهم نزول كتاب بعد موسى :
دعا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اليهود إلى الإسلام ورغّبهم فيه ، وحذّرهم غِيرَ الله وعقوبته ، فأبوا عليه وكفروا بما جاءهم به ، فقال لهم معاذ بن
[١] السيرة النبوية : ج ١ ص ٥٦٢ ، حياة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم لهيكل ، ص ٣٢٨ ـ ٣٢٩.