مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨ - خاتمة المطاف
ثمّ إنّ بني المصطلق أسلموا ، فبعث إليهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، حتّى يأخذ الصدقات منهم ، فلمّا سمعوا به ركبوا إليه ، فلمّا سمع بهم هابهم ، فرجع إلىٰ رسول الله ، فأخبره : انّ القوم قد همّوا بقتله ، ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم. فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم حتّى همَّ رسول الله بأن يغزوهم ، فبينماهم علىٰ ذلك قدم وفدهم علىٰ رسول الله ، فقالوا : يا رسول الله سمعنا برسولك حين بعثته إلينا ، فخرجنا إليه لنكرمه ، ونؤدّي إليه ما قبلنا من الصدقة ، فانشمر راجعاً ، فبلغنا انّه زعم لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انّا خرجنا إليه لنقتله ، ووالله ما جئنا لذلك ، فأنزل الله تعالى فيه وفيهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ * وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ... ) ( الحجرات / ٦ و ٧ ) [١].
[١] السيرة النبويّة لابن هشام ج ٢ ص ٢٩٦ ، وتفسير الطبري : ج ٢٦ ص ٧٩ ، والدر المنثور : ج ٧ ص ٥٥٦ ـ ٥٥٨.