مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١ - إجلاء بني قينقاع من المدينة
فهلمّوا نؤمن به ونكون قد أدركنا الكتابين ، فلم تجبه قينقاع إلى ذلك [١].
هذا هو نص الميثاق ، وسنوافيك في هذا البحث وما يتلوه إنّهم كيف ضربوا به عرض الجدار خصوصاً بعد ما بلغهم إنتصار المسلمين على قريش في غزوة بدر فانتابهم الهلع والخوف ، وترقّبوا الخطر المحدق بهم ، وقد بلغ النبيَّ أخبار بني قينقاع ، وما أخذوا يتفوّهون به ضدّه ، فلأجل إتمام الحجة جمعهم رسول الله في سوق بني قينقاع بعد نزوله عن بدر ، فقال : يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بمثل ما أصاب به قريشاً ، فقالوا له : يا محمّد لا يغرّنّك من نفسك أنّك قتلت نفراً من قريش ، كانوا أغماراً [٢] لا يعرفون القتال ، إنّك والله لو قاتلتنا لعرفت انّا نحن الناس وإنّك لنتلقى مثلنا ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم : ( قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ ) ( آل عمران / ١٢ و ١٣ ) [٣].
وبين ما هم عليه من إظهار العداوة ونقض العهد ، جاءت امرأة نزيعة [٤] من العرب تحت رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع ، وجلست عند صائغ في حُليّ لها ، فجاء رجل من يهود قينقاع فجلس من ورائها ولا تشعر ، فخلّى [٥] درعها إلى ظهرها بشوكة ، فلمّا قامت المرأة بدت عورتها ، فضحكوا منها ، فقام إليه رجل من المسلمين فاتّبعه فقتله ، فاجتمعت بنو قينقاع فتحايشوا ، فقتلوا الرجل ونبذوا العهد إلى النبيّ وتحصّنوا في حصنهم [٦].
[١] البحار ج ١٩ ص ١١٠ ـ ١١١ ( طبع بيروت ).
[٢] الأغمار جمع الغمر وهو الذي لم يجرّب الاُمور.
[٣] السيرة النبويّة ج ١ ص ٥٥٢ ، مجمع البيان ج ٢ ص ٧٠٦ ، المغازي للواقدي ج ١ ص ١٧٦.
[٤] المرأة التي تزوّجت في غير عشيرتها.
[٥] أي جمع بين طرفي الشيء.
[٦] المغازي للواقدي ج ١ ص ١٧٦ و ١٧٧.