مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩ - قدومه
قدم النبي حسب ما يذكره ابن هشام قباء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل يوم الإثنين حين اشتدّ الضحى وكانت الشمس تعتدل ، وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاثة ليال وأيامها حتى أدّى عن رسول الله الودائع التي كانت لرسول الله عنده ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فأقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ب « قباء » في بني أمر بن عوف يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس ، وأسّس مسجده الذي اُشير إليه في قوله سبحانه : ( لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ ) ( التوبة / ١٠٨ ) [١].
إطلالة على نشأة التاريخ الهجري
المشهور إنّ أوّل من أرّخ بالتاريخ الهجري هو عمر بن الخطاب. يقول اليعقوبي : « وفيها ( سنة ١٦ ه ) أرّخ عمر الكتب وأراد أن يكتب التاريخ منذ مولد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ قال : من المبعث ، فأشار عليه علي بن أبي طالب عليهالسلام أن يكتبه من الهجرة ، فكتبه من الهجرة [٢].
وروى الحاكم عن سعيد بن المسيب أنّه قال : جمع عمر الناس فسألهم من أي يوم يكتب التاريخ ؟ فقال علي بن أبي طالب : من يوم هاجر رسول الله ، وترك أرض الشرك ، ففعله عمر رضياللهعنه ، هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه [٣].
[١] مجمع البيان : ج ٣ ص ٧٢.
[٢] تاريخ اليعقوبي : ج ٢ ص ١٣٥ ( طبع النجف ).
[٣] مستدرك الصحيحين ، الحاكم : ج ٣ ص ١٤.