مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - شخصية النبي محمد
تدوين معالم حياته ـ بكتاب الله الكريم ، المنزّل على قلبه ، ففيه تصريحات بمعالم حياته ، وإشارات إلى خصوصيّاتها.
والقرآن الكريم وان لم يكن كتاب تاريخ ، بل هو كما وصف نفسه ( هُدًى لِّلنَّاسِ ) أي كتاب هدي لجميع الناس إلى أن تقوم الساعة ، ولكنّه ربّما يتعرّض في بعض المناسبات لخصوصيّات حياته وأفعاله ، وجهوده ومساعيه ، ومن خلال ذلك يستطيع الإنسان المتتبّع أن يستخرج صورة وضّاءة لحياته بالتدبّر في هذا القسم من الآيات ويقف على خلقه وسلوكه وسائر شؤونه ، وبالتالي تتجلّى لناحياته من أوثق المصادر وأمتنها ، فيرى القارئ صورته في مرآة القرآن كما ترى سيرته في ثنايا الكتب والسير ، مع الفارق الكبير بين الصورتين ، والمرآتين.
وهذا ما نقوم به في هذا الجزء من موسوعتنا القرآنية « مفاهيم القرآن » ونحن نعترف بأنّ هذا عبء لا يقوم به إلاّ لجنة تفسيريّة تتناول الموضوع بصورة شاملة وموسّعة ومعمّقة غير أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما نقوم به عمل فردي ليس له من المزايا ما للعمل الجماعي ، ولكن « ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ». وتوخّياً للتسهيل ، خصّصنا لكلّ موضوع وما يناسبه فصلاً.
وفي الختام نتقدّم بالشكر الجزيل ، إلى العالم الجليل والكاتب القدير ، الشيخ محسن آل عصور ـ حفظه الله ـ حيث ساعدنا في تأليف هذه الجزء وتحريره وترصيفه وتقريره حتى خرج بهذه الصورة البهيّة. شكر الله مساعيه الجميل.
نسأله سبحانه أن يوفّقنا في هذا السبيل ويصوننا عن الزلل والخطأ في فهم كتابه إنّه مجيب الدعاء. ويكتب التوفيق لكلّ مجاهد في سبيل القرآن ، ومخلص في خدمة الذكر الحكيم.
|
|
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق عليهالسلام جعفر السبحاني |