مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧ - معراج النبي الأكرم
هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي ) ( النمل / ٤٠ ).
فإذا أجاز هذا لدى طائفة من الناس ، ممّن سبقه ، صحّ وقوعه منه [١].
وها نحن في كل يوم نشاهد من صنوف المخترعات في ميادين النقل والمواصلات ما يتمكّن بواسطتها من قطع المسافات الشاسعة كالطائرات التي تجتاز المحيطات في ساعات قلائل وينتقل من قارة إلى قارة ومن قطر إلى قطر بيسر وسهولة ، وهذا ليدفعنا إلى الإعتقاد الجازم بشهادة العيان بأنّ ما جاء في هذه الرحلة الخارقة لقوانين الطبيعة ليس أمراً عزيز الحصول أو مستحيلاً ، فإذا كان هذا بوسع الإنسان بحسب طاقاته المحدودة وهو الذي خلق ضعيفاً ، فالله سبحانه أقدر عليه وعلى غيره من كل أحد ( وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ).
٥ ـ ( مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى ) وهذه الجملة تعرب عن تحديد بدء السير ومنتهاه ، وأنّه ابتدأ من المسجد الحرام وانتهى إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس بقرينة قوله : ( الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) والقصى العبد ، وسمّي المسجد الأقصى به لكونه أبعد مسجد بالنسبة إلى مكان النبي ومن معه من المخاطبين وهو مكّة التي فيها « المسجد الحرام ».
وذهب أكثر المفسّرين إلى أنّه اُسري به من دار اُم هاني اُخت علي بن أبي طالب وزوجها هبيرة بن أبي لهب المخزومي ، وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم نائماً تلك الليلة في بيتها ، وأنّ المراد بالمسجد الحرام هنا مكّة ، والحرم كلّها مسجد [٢].
وقال بعضهم : إنّما اُسري به من شعب أبي طالب.
والوجه الأوّل هو الأوفق بظاهر الكتاب ومع ذلك يمكن تصحيح الوجهين الأخيرين بوجهين :
[١] تفسير المراغي : ج ١٥ ، ص ٦ ، بتصرّف يسير.
[٢] مجمع البيان : ج ٦ ص ٣٩٩.