مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٠ - وفد هوازن في الجعرانة
وأمّا أن تدعها لله وللرحم ، فتركها صلىاللهعليهوآلهوسلم.
٤ ـ نادى منادى رسول الله أيّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرّ ، فخرج من الحصن بضعة عشر رجلاً ، وعلم منهم انّ بالحصون من الذخيرة والمؤنة ما يكفل أمداً طويلاً ، فاستشار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نوفل بن معاوية الديلي في المقام عليهم فقال : يا رسول الله : ثعلب في حجر ، إنْ أقمت عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرّك ، فأذن الرسول بالرحيل ، وقيل : إنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم رأى أنّ الحصار سيطول أمده وانّ الجيوش تودّ الرجوع لاقتسام الفيء الذي كسبوه والذي تركوه في الجعرانة ، والأشهر الحرم قد أذنت ولا يجوز فيها قتال ، لذلك آثر أن يرفع الحصار بعد شهر من وقعه ، وكان ذو القعدة قد هلّ ، فرجع بجيشه معتمِراً وذكر انّه متجهّز إلى الطائف إذا انتهت الأشهر الحرم.
وفد هوازن في الجَعرِّانةوأقفل راجعاً إلى مكة حتى نزل هو والمسلمون الجَعرّانة لاقتسام الغنائم ، وفي تلك الأثناء أتتهم وفد من هوازن وقد أسلموا فقالوا : إنّا أصل وعشيرة وقد أصابنا ما لم يخف عليك ، فامنن علينا منّ الله عليك ، وقال زهير : يا رسول الله إنّ بين الاُسارى عمّاتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفلنك ، ولو إنّا أرضعنا الحرث بن أبي شمر الغساني ، أو النعمان بن المنذر ليرجونا عطفه وأنت خير المكفولين ، فخيّرهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بين نسائهم وأبنائهم ، وبين أموالهم ، فاختاروا نساءهم وأبناءهم.
فقال : أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فإذا أنا صلّيت بالناس ، فقولوا : إنّا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ، في أبنائنا ونسائنا ، فسأعطيكم وأسأل فيكم ، فلمّا صلّى الظهر فعلوا ما أمرهم به ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وقال المهاجرون والأنصار : ما كان لنا فهو لرسول الله ، وقال الأقرع بن حابس : ما كان لي