مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه ، قنوان المعرفة الثلاثة الطريق الحسّي التجربي ، الطريق التعقّلي النظري
قال سبحانه : ( كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ) ( الشورى / ٣ ).
وقد عرّف هذا النوع من الوحي بأنّه تعليمه تعالى من اصطفاه من عباده كلّما أراد اطّلاعه على ألوان الهداية واشكال العلم ولكن بطريقة خفيّة غير معتادة للبشر.
وحصيلة البحث : انّ للوحي معنى واحداً وله مصاديق متنوّعة وليست هي بمعان متكثّرة ، وإنّ حقيقة الوحي تعليم غيبي لمن اصطفاه سبحانه من عباده ، لا يشابه الطرق المألوفة بين العباد ، وإن أردت المزيد من الإطّلاع فإليك البيان التالي :
قنوان المعرفة الثلاثة :
إنّ أمام الإنسان طرق ثلاثة للوصول إلى مقاصده :
الطريق الأوّل ـ يستفيد منه جموع الناس غالباً ـ بينما يستفيد طائفة خاصّة منهم من الطريق الثاني ، ولا يستفيد من الطريق الثالث إلاّ أفراد معدودين تكاملت عقولهم وتسامت أرواحهم وهي كالتالي :
١ ـ الطريق الحسّي والتجربي :
والمقصود منه الإدراكات والمعلومات الواردة إلى الذهن عن طريق الحواس الظاهريّة أو بفضل التجربة التي أسّست الحضارة المعاصرة عليها.
٢ ـ الطريق التعقّلي النظري :
إنّ المفكّرين يتوصّلون إلى كشف الاُمور الخارجة عن إطار الحسّ والتجربة عن طريق الإستدلال واعمال النظر وانهاء المجهولات إلى البديهيات ، وقد توصّل