مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١ - غزوة خيبر أو بؤرة الخطر
غادر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم المدينة وأمر أن ينادى فيها بأنّه لا يخرج معي إلاّ راغب في الجهاد ، أمّا الغنيمة فلا ، واستخلف فيها نميلة بن عبد الله الليثي ، فأخذ يسير إلى شمال المدينة ، وكان المسلمون يظنّون أنّه يريد غزو قبائل غطفان وقزارة الذين تعاونوا مع قريش في معركة الأحزاب ، ولكنّه عندما وصل أرض الرجيع ، عرّج بجيشه صوب خيبر ، وبهذا قطع الطريق على أيّة إمدادات عسكرية من ناحية الشمال إلى خيبر ، وحال بين قبائل غطفان وقزارة ويهود خيبر ، فعلى الرّغم من أنّ الحصار إمتدّ على اليهود قرابة شهر لم تستطع القبائل المذكورة أن تمدّ حلفاءهم اليهود بأيّ شيء [١].
فلمّا نزل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قرب خيبر مع ١٦٠٠ مقاتل والخيبريّون بين عشرين ألف نسمة ، دعا بهذا الدعاء :
« اللّهم ربّ السموات وما أظللن ، وربّ الأرضين وما أقللن ... نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها وشرّ ما فيها » [٢].
وهذا الدعاء يكشف عن نوايا النبي وهو يدعو به أمام ١٦٠٠ من جنوده الشجعان الذين كان كل واحد منهم شعلة وهّاجة من الشوق إلى القتال في سبيل الله ، ولكنّ هذا الدعاء أنار الهدف من هذا الغزو وأنّه يطلب خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ثمّ أمر بإحتلال المواقع والمواضع الحسّاسة ليلاً بحيث لم يقف واحد من الخيبريين ، ولا القاطنين في أبراج حصونهم السبعة على قدوم المسلمين ، واحتلالهم القلاع السبع ، وصدّ الطريق على سائر القبائل ، ولمّا طلع الشمس خرج الفلاّحون من الحصن مغادرين بيوتهم إلى مزارعهم وبساتينهم ، ففوجئوا بجيش التوحيد ، فرجعوا إلى حصونهم وهم يقولون : محمد والجيش معه. فبادروا إلى إغلاق أبواب الحصون. ثمّ عقدوا إجتماعاً عسكرياً داخل حصنهم المركزي ، فلمّا رأى رسول الله مساحي اليهود ، إستغلّ تلك المنظرة فقال :
[١] السيرة النبويّة ج ٢ ص ٣٠٣.
[٢] الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١٤٧.