مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - خاتمة المطاف ، دعاء النبي على سبعة من قريش
قال ابن هشام : المهل كلّ شيء أذبته من نحاس أو رصاص ، أو ما أشبه ذلك ، فيما أخبرني أبا عبيدة : قال : كان عبد الله بن مسعود والياً لعمر بن الخطاب على بيت مال الكوفة وأنّه أمر يوماً بفضة فاُذيبت فجعلت تلوّن ألواناً ، فقال : هل بالباب من أحد ؟ قالوا : نعم. قال : فاُدخلوهم ، فاُدخلوا ، فقال : إنّ أدنىٰ ما أنتم راوون شبهاً بالمهل كهذا [١].
٤ ـ إنّ اُبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط كانا متصافيين ، حسناً ما بينهما ، فكان عقبة قد جلس إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وسمع منه ، فبلغ ذلك اُبيّاً ، فأتى عقبة فقال ( له ) : ألم يبلغني إنّك جالست محمّداً وسمعت منه وجهي من وجهك حرام أن اُكلّمك ـ واستغلظ من اليمين ـ إن أنت جلست إليه أو سمعت منه ، أو لم تأته فتتفل في وجهه. ففعل ذلك عدو الله عقبة بن أبي معيط لعنه الله. فأنزل الله تعالى فيهما : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ... ) إلى وقوله تعالى : ( لِلإِنسَانِ خَذُولاً ) ( الفرقان / ٢٧ ـ ٢٩ ).
٥ ـ ابن أخنس بن شريف الذهبي حليف بني زهرة ، كان من أشراف القوم وممّن يستمع منه ، وكان يصيب من رسول الله ويرد عليه ، فأنزل الله تعالى فيه : ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ) ( القلم / ١٠ ـ ١٣ ).
قال ابن هشام : ولم يقل « زنيم » لعيب في نسبه وإنّ الله لا يعيب أحداً بنسب ولكنّه حقّق بذلك نعته ليعرف. والزنيم : العديد ( الدعيّ ) للقوم [٢].
٦ ـ إنّ العاص بن وائل كان من أعداء النبيّ وكان خبّاب بن الأرتّ ، صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قيناً بمكّة يعمل السيوف ، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفاً عملها له حتى كان عليه مال ، فجاءه يتقاضى ، فقال له
[١] السيرة النبوية : ج ١ ص ٣٦٢ و ٣٦٣.
[٢] السيرة النبويّة لابن هشام : ج ١ ص ٣٦٠.