مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩ - مباهلة النبي نصارى نجران
الأقوام والقبائل ، أرسل عتبة بن غزوان ، وعبد الله بن أبي اُميّة وصهيب بن سنان إلى نجران ونواحيه وكتب معهم [١] إلى أساقفة نجران يدعوهم إلى رفض الأقانيم والأنداد والتزام التوحيد وعبادة الله تعالى ، وها نحن نسوق إليك نصّ كتابه :
« بسم إله إبراهيم واسحاق ويعقوب ، من محمّد النبيّ رسول الله إلى أسقف نجران ، فإنّي أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أمّا بعد فإنّي أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد ، وإن أبيتم فالجزية ، فإن أبيتم آذنتكم بحرب » [٢].
ولمّا قرأ الأسقف الكتاب فزع وارتاع وشاور أهل الحجى والرأي منهم ، فقال شرحبيل وكان ذالبّ ورأي بنجران : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذريّة إسماعيل من النبوّة فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل ؟ وليس لي في النبوّة رأي لو كان أمر من اُمور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك.
فبعث الأسقف إلى واحد من بعد واحد من أهل نجران فتشاوروا فكثر اللغط وطال الحوار ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفداً يأتي رسول الله فيرجع بخبره.
فأوفدوا إليه ستّين راكباً وفيهم ثلاثة عشر رجلاً من أشرافهم وذوو الرأي والحجى منهم وثلاثة يتولّون أمرهم : العاقب إسمه عبد المسيح ، أمير الوفد الذي لا يصدرون إلاّ عن رأيه ، والسيّد وإسمه الأيهم وهو ثمالهم وصاحب رحلهم ، وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم الأوّل وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وهو
نجران بلدة كبيرة واسعة على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن تشتمل على ثلاث وسبعين قرية.
مراصد الإطلاع في معرفة الأمكنة والبقاع ، مادة ( نجران ).
[١] وكان بخط الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام راجع : صبح الاعشى ج ١ ص ٦٥ ( طبع بيروت ).
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٦٥ ، دلائل النبوّة ج ٥ ص ٣٨٥ ، البداية والنهاية ج ٥ ص ٥٣.