مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - خاتمة المطاف ، دعاء النبي على سبعة من قريش
وآله وسلم ) مع الأعداء فضلاً عن المؤمنين به والموالين له ، وعلى كلّ تقدير ، فإنّ توصيفه بأنّه يميل للأغنياء ويعرض عن الفقراء لا يتناسب مع أخلاقه الكريمة كما عن المرتضى رحمهالله.
وقد أوضحنا الحال في الجزء الخامس من هذه الموسوعة [١].
٨ ـ كان العاص بن وائل السهمي ـ إذا ذكر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قال : دعوه ، فإنّما هو رجل أبتر لا عقب له ، لو مات لانقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل الله في ذلك : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) ما هو خير لك من الدنيا وما فيها ، والكوثر : العظيم.
إنّ هذه الآية تتضمّن خبراً غيبيّاً وهو أنّه سيكثر نسل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وإنّ تعيير العدو يرجع إلى نفسه ، وعلى الرغم من أنّ أهل بيته لاقوا من الاُمّة ما لاقوا من القتل والتشريد والتنكيل ، ومع ذلك نجد نسل الرسول قد بلغ من التصّور ما بلغ. قال الرازي : « فانظر كم قتل من أهل البيت ثمّ العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بين اُميّة في الدنيا أحد يعبأ به ، ثمّ انظر كم فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهمالسلام والنفس الزكية وأمثالهم » [٢].
هذا ما يقوله الرازي في القرن السابع أو أواخر القرن السادس ، ونحن في أوائل القرن الخامس عشر ، وقد ملأ العالم نسل البتول ، وهذه بلاد المغرب وتونس والجزائر ومصر والشام وتركيا وايران والعراق زاخرة بالشرفاء من أبناء الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فصدق قول الله العلي العظيم : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ).
إنّ منصب نقابة الطالبين في عصر الرضا عليهالسلام وبعده إلى عصر الشريف الرضي الذي تصدّر هذا المنصب عام ٣٨٠ ه ، لأوضح دليل على كثرة
[١] مفاهيم القرآن : ج ٥ ص ١٣٠ عند البحث عن عصمة النبي.
[٢] مفاتيح الغيب : ج ٨ ص ٤٩٨ ( طبع مصر ـ ١٣٠٨ ).