مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - مباهلة النبي نصارى نجران
الأسقف الأعظم [١].
فجاءوا إلى النبي حتّى دخلوا على رسول الله وقت العصر ، فدخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرات [٢] وأردية الحرير مختمين بخواتيم الذهب وأظهروا الصليب وأتوا رسول الله فسلّموا عليه ، فلم يرد عليهمالسلام ولم يكلّمهم ، فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف وكان لهما معرفة بهم فوجدوهما في مجلس من المهاجرين ، فقالوا : إنّ نبيّكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له ، فأتيناه وسلّمنا عليه فلم يردّ سلامنا ولم يكلّمنا. فما الرأي ؟
فقالا لعلي بن أبي طالب : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟ قال : أرى أن يضعوا حللهم هذه ، وخواتيمهم ثمّ يعودون إليه ، ففعلوا ذلك ، فسلّموا فردّ عليهم سلامهم ، ثمّ قال : والذي بعثني بالحق لقد آتيتموني المرّة الاُولى وإنّ إبليس لمعكم [٣].
وكانوا قد أتوا معهم بهديّة وهي بُسط إلى النبيّ فيها تماثيل ومسوح ، فصار الناس ينظرون للتماثيل ، فقال : أمّا هذه البسط فلا حاجة لي فيها ، وأمّا هذه المسوح فإن تعطونيها آخذها ، فقالوا : نعم نعطيكها ، ولمّا رأى فقراء المسلمين ما عليه هؤلاء من الزينة والزيّ الحسن ، تشوّقت نفوسهم ، فنزل قوله سبحانه :
( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) ( آل عمران / ١٥ ).
ثمّ أرادوا أن يصلّوا بالمسجد بعد أن حانت وقت صلاتهم ، وذلك بعد العصر فأراد الناس معهم ، فقال النبي : دعوهم ، فاستقبلوا المشرق فصلّوا صلاتهم فلمّا قضوا صلاتهم ناظروه.
[١] دلائل النبوّة ج ٥ ص ٣٨٦ ، الدر المنثور ج ٢ ص ٣٨ ، وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٦٦.
[٢] ثوب من ثياب اليمن.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٣٩.