مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - عروجه إلى السماء
الرؤية لرؤية النزلة الاُولى التي يقول فيها : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ) [١] غير أنّه لا منافاة بين أن يراه بعينه ويراه بقلبه ، فإنّ الرؤية بالجارحة وسيلة والرؤية الحقيقية بالقلب.
١٨ ـ ( لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ) فهو رأى بعض آيات ربّه الكبرى ، ورؤية الآيات نوع رؤية لذيها ولا يمكن رؤية ذي الآية أعني ذاته المقدسة بلا توسيط آية. قال سبحانه : ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) إلى غير ذلك من الآيات المنكرة لإمكان وقوع الرؤية على ذاته عزّ وجلّ ، والإمعان في مجموع الآيات الواردة حول إسرائه وعروجه ينتهي بنا إلى عدّة اُمور :
١ ـ إنّه قد اُسري بالنبي ليلاً على جهة القطع ، ولكن هل كان عروجه في الليل أيضاً ؟ ليس في الآيات شيء يدل على ذلك ، فلو كان عروجه إلى السماوات متّصلاً بإسرائه فيتّحد معه زماناً.
٢ ـ إنّ النبي اُسري وعرج بروحه وجسده ولم يكن ذلك رؤياً.
٣ ـ بدأ الإسراء من المسجد الحرام أو مكّة المكرمة على ما مرّ ذكره ، وأمّا مبدأ المعراج فلو كان متّصلاً بالإسراء فيكون مبدؤه من المسجد الأقصى.
٤ ـ منتهى الإسراء هو المسجد الأقصى ، وأمّا منتهى المعراج فهو منتهى السماوات كما يفيده قوله : ( عِندَ سِدْرَةِ المُنتَهَىٰ ) أي رأى جبرئيل عند شجرة السدرة الواقعة في منتهى السماوات.
٥ ـ كان الغرض من الإسراء والمعراج إراءة الآيات كما يتضمّنه قوله : ( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) وقوله : ( لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ).
٦ ـ إنّ النبي رآى جبرئيل بصورته الأصليّة مرّتين ، مرّة في بدء الدعوة ومرّة في المعراج.
[١] الميزان : ج ١٩ ص ٣٢.