مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠ - غزوة خيبر أو بؤرة الخطر
٤ ـ غزوة خيبر أو بؤرة الخطر :
كانت منطقة خيبر منطقة واسعة خصبة تقع على بعد ١٧٦ كيلومتراً من المدينة وكانت تسكنها قبائل من اليهود مشتغلين فيها بالزراعة وجمع الثروة ، وكانوا متسلّحين بأقوى الوسائل الدفاعيّة ، حيث كان عدد نفوسهم يقارب عشرين ألف نسمة بينهم عدد كبير من الأبطال الشجعان [١].
إنّ النبي الأكرم قد أجلى بني قينقاع وبني النضير من المدينة ، وأباد بني قريظة ، وظلّ السلام يخيّم على المدينة وأطرافها ، غير أنّه كان بقرب المسلمين حصن حصين ليهود خيبر ، وهم الذين شجّعوا جميع القبائل العربية على محاربة الحكومة الإسلامية والقضاء عليها ، فلم يكن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يضرب الصفح عنهم ولا يفكّر فيهم ، وهم الذين موّنوا جيش العرب بأموالهم ، وثرواتهم ، ووعدوهم بثمار المدينة.
وبما أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد عقد الصلح مع قريش في السنة السادسة من الهجرة واطمئنّ من جانبهم ، وبما أنّه راسل الملوك والسلاطين ودعاهم جميعاً إلى الإسلام ، فلم يكن من المستبعد أن يستغلّ كسرى وقيصر يهود خيبر فيتعاونوا على القضاء على الإسلام.
ومن هنا رأى النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم أن لا يضيّع هذه الفرصة حيث انّ قريش صالحت رسول الله على أن لا تتعاون عليه ، فقد فرغ باله من جانبهم ، فلو دخل هو في محاربة اليهود ، لما ساعدتهم قريش ، ولكن كان من الممكن أن تقوم قبائل النجد بمساعدتهم ، فخطّط رسول الله للإستتار ، وفاجأهم على وجه لم يعلموا به حتّى وجدوا جيش المسلمين أمام حصونهم.
[١] تاريخ الطبري ، ج ٢ ص ٤٦ ، السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٦.