مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٢ - مبايعة النساء للنبي
وحده ، ألا كلّ مأثرة ، أو دم ، أو مال يدعى ، فهو تحت قدميّ هاتين إلاّ سدانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وفي قتيل الخطأ شبه العمد ، بالسوط والعصا ، ففيه الديّة مغلّظة ، مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشر قريش إنّ الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية. وتعظّمها بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ، ثم تلا هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ... ) ( الحجرات / ١٣ ) ، ثم قال : يا معشر قريش ما ترون إنّي فاعل فيكم ؟ قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم. قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء.
ثمّ جلس رسول الله في المسجد فقال : أين عثمان بن طلحة ، فدعى له ، فقال : هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم برّ ووفاء ، ثمّ دخل البيت فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم فرأى إبراهيم عليهالسلام مصوّراً في يده الأزلام يستقسم بها ، فقال : قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ، ما شأن إبراهيم والأزلام : ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) ( آل عمران / ٦٧ ) ، ثمّ أمر بتلك السور كلّها فطمست [١].
مبايعة النساء للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم :صالح رسول الله بالحديبية مشركي مكّة على أنّ من أتاه من أهل مكّة ردّه عليهم ، فجاءت ( سبيعة ) بنت الحرث ، مسلمة بعد الفراغ من الكتاب ، والنبي بالحديبية.
فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم ، وكان كافراً : يا محمد اُردد عليّ امرأتي ، فإنّك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك ، وهذه طينة الكتاب لم تجف ، فنزل قوله سبحانه :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ
[١] السيرة النبوية : ج ٢ ص ٤١٣ ، والمغازي : ج ٢ ص ٨٣٥. وفي الأخير أورد صلة للخطبة.