مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٤ - مبايعة النساء للنبي
٥ ـ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ.
٦ ـ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ.
٧ ـ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( الممتحنة / ١٢ ).
روى المفسّرون : إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بايعهنّ وكان على الصفا ، وكان عمر أسفل منه ، وهند بنت عتبة متنقّبة متنكّرة مع النساء خوفاً أن يعرفها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : اُبايعكنّ على أن لا تشركن بالله شيئاً. فقالت هند : إنّك لتأخذ علينا أمراً ما رأيناك أخذته على الرجال ، وذلك انّه بايع الرجال يومئذٍ على الإسلام والجهاد فقط ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ولا تسرقن. فقالت هند : إنّ أبا سفيان رجل ممسك وإنّي أصبت من ماله هنات فلا أدري أيحلّ لي أم لا ؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال ، فضحك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعرفها فقال لها : وإنّك لهند بنت عتبة. قالت : نعم فاعف عمّا سلف يا نبي الله عفا الله عنك. فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ولا تزنين. فقالت هند : أوتزني الحرّة ؟. فتبسّم عمر لما جرى بينه وبينها في الجاهلية ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ولا تقتلن أولادكنّ. فقالت هند : ربيّناهم صغاراً ، وقتلتموهم كباراً ، وأنتم وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب عليهالسلام يوم بدر ، فضحك عمر حتى استلقى وتبسّم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولمّا قال : ولا تأتين ببهتان. فقالت هند : والله إنّ البهتان قبيح ، وما تأمرنا إلاّ بالرشد ومكارم الأخلاق ، ولمّا قال : ولا يعصينك في معروف. فقالت هند : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء [١].
[١] مجمع البيان : ج ٥ ص ٢٧٦.