مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣ - ٦ ـ غزوة ذات السلاسل
آخرها ) فبشّر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أصحابه بالفتح ، وأمرهم أن يستقبلوا أمير المؤمنين عليهالسلام ، فاستقبلوه والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يتقدّمهم فقاموا له صفين ، فلمّا أبصر بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ترجّل له عن فرسه ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : اركب فإنّ الله ورسوله عنك راضيان ، فبكى أمير المؤمنين عليهالسلام فرحاً ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا عليّ لولا أنّني اشفق أن تقول فيك طوائف من اُمّتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمر بملأ من الناس إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك [١].
وقال أمين الإسلام الطبرسي :
قيل نزلت السورة لمّا بعث النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم علياً عليهالسلام إلى ذات السلاسل فأوقع بهم ، وذلك بعد أن بعث عليهم مراراً غيره من الصحابة ، فرجع كل منهم إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام في حديث طويل قال : وسمّيت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنّه أسر منهم وقتل وسبى وشدّ أسراهم في الحبال ، مكتّفين كأنّهم في السلاسل ، ولما نزلت السورة خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الناس ، فصلّى بهم الغداة وقرأ فيها والعاديات ، فلمّا فرغ من صلاته. قال أصحابه : هذه سورة لم نعرفها. فقال رسول الله : نعم إنّ علياًّ ظفر بأعداء الله ، وبشّرني بذلك جبرئيل عليهالسلام في هذه الليلة ، فقدم عليّ عليهالسلام بعد أيام بالغنائم والأسارى [٢].
* * *
[١] الإرشاد للشيخ المفيد : ص ٨٦ ـ ٨٨ وتفسير فرات : ص ٢٢٢ إلى ٢٢٦ ، وتفسير القمي : ج ٢ ص ٤٣٤ ـ ٤٣٩ مع زيادات في الأخير ، وقد نقل ما جاء فيه من الفضائل في الشرح الحديدي : ج ٩ ص ١٦٨ ومناقب المغازي : ص ٢٣٧ و ٢٣٨ وغيرهما.
[٢] مجمع البيان : ج ١٠ ص ٨٠٢ ـ ٨٠٣ ط بيروت.