مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - تبشير المسيح بالنبي باسم « أحمد »
واحد ومكان واحد كما ثبت وجودهم بين زمان « الكليم » و « المسيح ».
٦ ـ قال المسيح : « إنّه يوبّخ العالم ».
وهذا لا ينطبق إلاّ على نبي الإسلام لأنّه وبّخ العالم من المشركين واليهود والنصارى توبيخاً لا يشك فيه إلاّ معاند متكبّر بخلاف الروح النازل يوم الدار ، إذ لم يكن هناك وجه للتوبيخ لأنّه لميكن هناك مخالفين للمنهج الصحيح.
٧ ـ قال المسيح :
« إنّ لي كلاماً كثيراً أقوله لكم ولكنّكم لستم تطيقون حمله الآن ».
هذا يعرب من أنّ فارقليط يأتي بأحكام لم يكونوا يطيقونها زمان تكلّم المسيح ، هذا لا ينطبق على نزول الروح يوم الدار ، لأنّه ما زاد حكماً على أحكام المسيح وأي أمر حصل لهم أزيد من أقواله إلى زمان صعوده ؟
نعم بعد نزول هذا الروح أسقطوا جميع أحكام التوراة ما عدا بعض الأحكام العشرة المذكورة في الباب العشرين من سفر الخروج وأحلّوا جميع المحرّمات.
وهذا بخلاف ما إذا اُريد نبي يزيد في شريعته أحكاماً إلى أحكام موروثة من المسيح ويثقل حملها على المكلّفين ، ضعفاء الإيمان.
٨ ـ إنّ المسيح قال : « لأنّه ليس ينطق من عنده بل يتكلّم بكل ما يسمع ويخبركم بما سيأتي ».
هذا يعرب من أنّ فارقليط سيواجه التكذيب فسوف يكذّبه بنو اسرائيل فأراد دعم دعوته وانّه صادق في كل ما يقول ولا مجال لمظنّة التكذيب في حق الروح النازل يوم الدار ، على أنّ الروح أحد الثلاثة وبوجه نفسه سبحانه ، فلا معنى لقوله بل يتكلّم بما يسمع ، وهذا بخلاف أن يراد منه نبي من الأنبياء الذين لا يتكلّمون إلاّ بوحي منه ، قال سبحانه :
( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ ) ( النجم / ٣ و ٤ ).