مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - سمات العبودية في المسيح
وقال عزّ اسمه حاكياً عنه : ( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ( المائدة / ١١٧ ).
ج ـ المسيح ابن الله :
قد طرأت أزمة حادّة على خط التوحيد من قبل المشركين واليهود والنّصارى بزعم وجود الابن أو البنت لله سبحانه ، فتارة جعلوا بينه وبين الجِنَّة نسباً ، واُخرىٰ اتّهموه بأنّه اتّخذ من الملائكة اناثاً ، وثالثة نسبوا إليه الولد بصورة مطلقة ، وقد جاء الجميع في الذكر الحكيم مشفوعاً بالردّ والنقض :
١ ـ الجن : ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا ) ( الصافّات / ١٥٨ ).
وأمّا ما هذا النسب ، فيحتمل أن يكون المراد نسب البنوّة والاُبوّة ولأجل ذلك كان جماعة من العرب يعبدون الجن ، كما ورد في قوله سبحانه : ( قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ ... ) ( سبأ / ٤١ ).
٢ ـ الملائكة : ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا ) ( الإسراء / ٤٠ ) ولأجل ذلك كان جماعة أيضاً من العرب تعبد الملائكة ، وبما أنّهم كانوا يتخيّلون الملائكة على أنّهم خلقوا بصور جذّابة جميلة خالوا إنّهم اُناثاً قال سبحانه : ( وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ) ( الزخرف / ١٩ ).
٣ ـ المسيح : وقد اشتهر النصارى بأنّهم جعلوا « المسيح » إبناً لله تعالى ، وهذه الفكرة الخاطئة وإن لم تكن منحصرة فيهم ، بل كان لليهود أيضاً مثل تلك الفكرة في حقّ « عزير » لكن النصارى أكثر ، اشتهاراً بهذه النسبة ، غير نافين عن أنفسهم هذا العار ، واليهود يؤوّلون الفكرة بأنّه ولد فخري لا حقيقي.
والقرآن الكريم يندّد بتلك الفكرة في غير واحد من الآيات مشيراً إلى براهين