مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢ - النداء بنعي النبي
أعل هبل ـ أي أظهر دينك ـ فأمر رسول الله أصحابه أن يقولواً : الله أعلى وأجلّ لا سواه ، قتلانا في الجنّة ، وقتلاكم في النار.
وقال أبوسفيان : « إنّ لنا العزّى ولا عزّى لكم ».
فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يجيب أصحابه ويقولوا : « الله مولانا ولا مولى لكم ».
ثُمَّ رجعت قريش إلى أثقالهم ، وركّبوا الأثقال ، فتركوا ساحة المعركة. فخرج المسلمون يتبّعون قتلاهم ، فلم يجدوا قتيلاً إلاّ مثلوا به ، إلاّ حنظلة كان أبوه مع المشركين فترك له ، ووجدوا حمزة بن عبد المطلب عم النبيّ قد بقر بطنه ، وحملت كبده ، احتملها وحشي ، وهو قتله ، يذهب بكبده إلى هند بنت عتبة في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر. وأقبل المسلمون على قتلاهم يدفنونهم ثُمَّ رجعوا إلى المدينة. فلمّا دخل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أزقّتها إذا النوح والبكاء في الدور. فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذه نساء الأنصار يبكين على قتلاهنّ. وقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حين سمع البكاء : لكنّ حمزة لا بواكي له ، واستغفر له. فسمع ذلك سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الله بن رواحة ، فمشوا في دورهم ، فجمعوا كل نائحة وباكية كانت بالمدينة للبكاء على حمزة.
وعند ذلك بدت شماتة اليهود وقالوا : لو كان نبيّاً ما ظهروا عليه ، ولا اُصيب منه ما اُصيب. وقال المنافقون للمسلمين : لو كنتم أطعتمونا ما أصاب الذي أصابوا منكم.
ثُمَّ قدم رجل من أهل مكّة على رسول الله ، فاستخبرهم عن أبي سفيان وأصحابه ، فقال : نازلتهم ، فسمعتهم يتلاومون يقول بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئاً أصبتم شوكة القوم وحدّهم ، ثمّ تركتموهم ولم تبروهم ، فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم ، فلمّا كان الغد من يوم اُحد أذّن مؤذّن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في المسلمين بطلب العدو ، واستنفرهم لمطاردته على أن لايخرج إلاّ من حضر الغزوة ، وخرج المسلمون ، فوقع في روع أبي سفيان أنّ أعداءه جاءوا من المدينة بمدد