مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - المرحلة الثانية دعوة الأقربين
٥ ـ وهناك مناقشات أو مشاغبات لابن تيميّة حول الحديث نبعت من موقفه تجاه فضائل الإمام أمير المؤمنين ، فإنّه يردّ كثيراً من فضائل علي عليهالسلام ويضعّفه جزافاً وممّا قال في حق الحديث :
« إنّ مجرّد الإجابة للمعاونة على هذا الأمر لا يوجب أن يكون المجيب وصيّاً وخليفة بعده ، فإنّ جميع المؤمنين أجابوه إلى الإسلام وأعانوه على هذا الأمر ، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيله ، كما أنّه لو أجابه الأربعون أو جماعة منهم فهل يمكن أن يكون الكل خليفة له ؟ » [١].
إنّ هذا الإشكال يرجع إلى أمرين :
الأوّل : إنّ مجرّد الإجابة للمعاونة لا يلازم أن يكون المجيب وصيّاً ، ولكنّه غفلة عن التدبّر في الرواية ، فإنّه لم يجعل مطلق الإجابة دليلاً على كون المجيب وصيّاً حتى يقال : إنّ جميع المؤمنين أجابوا إلى الإسلام بل جعل الإجابة من العشيرة فقط علّة للوصاية ، فلا يشمل المؤمنين الخارجين عن دائرة إطارهم.
الثاني : لو افترضنا انّ الكل أجابوه ، فهل يكون الكل خليفة ؟
والجواب : انّ النبي الأكرم كان مطّلعاً على أنّه لا يجيبه غير علي ، لأنّهم لم يكونوا مطّلعين على مبادئ رسالته ، وخصوصيّات شريعته ، فلا يبادرون بالإجابة بخلاف عليّ عليهالسلام فإنّه قد نشأ وتربّى في أحضان النبي وتغذّى بلبانه ، وقد صلّى مع النبي قبل الناس بسنين ، فكان سبقه أمراً طبيعيّاً بالنسبة له.
إنّ كتب السيرة تذكر أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم خاطبهم في هذا الإجتماع بقوله : « إنّ الرائد لا يكذب أهله ، والله لو كذبت الناس جميعاً ما كذبتكم ، ولو غررت الناس جميعاً ما غررتكم ، والله الذي لا إله إلاّ هو ، إنّي لرسول الله إليكم خاصّة وإلى الناس عامّة ، والله لتموتنّ كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون ، ولتحاسبنّ بما تعملون ، ولتجزونّ بالإحسان إحساناً ، وبالسوء سوءاً ، فإنّها الجنّة أبداً
[١] منهاج السنة : ص ٨٣.