مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩ - المرحلة الثانية دعوة الأقربين
لوظائف الرسالة وإنّ الخليفة يقوم بتكميل وظائف النبي حيث يبيّن ما أجمله ويفصّل ما أوجزه.
٢ ـ إنّ عليّاً في ذاك اليوم وإن كان صغيراً لا يتجاوز عمره الحلم لكنّه كان في القوّة والمقدرة على حدّ قام بتضييف مجموعة كبيرة تربو على أربعين نفراً فقد صنع لهم طعاماً ودعاهم إلى الضيافة ، وهذا العمل كما يكشف عن مرحلة من النضوج البدني يكشف عن تفتّح عقله وشعوره حيث قام بأمر لا يقوم بأعبائه إلاّ الرجال الكبار.
٣ ـ إنّ الطبري في تاريخه نقل القصّة كما مرّ ولكنّه جنى على الحقيقة في تفسيره ، فذكر القصة ولكنّه عندما وصل إلى قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي حرّفه وجاء مكانه بقوله : « فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا » [١].
فما معنى هذا التحريف أهكذا تصان الأمانة التاريخية ويتحفّظ في نقل الحديث ؟!
وإن تعجب فعجب عمل ابن كثير فإنّه وضع تاريخه على غرار تاريخ الطبري حذو النعل بالنعل ، ولكنّه لمّا وصل إلى هذا المقام من تاريخه أعرض عن نقل نصّ الطبري في تاريخه واعتمد على النصّ الذي ذكره الطبري في تفسيره ، وما هذا إلاّ لأنّه رآه دليلاً قاطعاً على خلافة علي ووصايته ، وأعجب منه عمل محمد حسين هيكل في تاريخه فإنّه ارتكب جناية مفضوحة وأثبت الحديث في الطبعة الاُولى من كتابه واكتفى منه بسؤال النبي بقوله : « فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » واغفل ذكر جواب النبي لعلي عندما قام ، ولم يذكر منه شيئاً ، لكنّه في الطبعة الثانية أسقط جميع ما يرجع إلى أمير المؤمنين من كلام
[١] تفسير الطبري ج ١٩ ص ٧٤ ، وقد رواه العلاّمة الأميني في غديره : ٢ / ٢٧٩ ـ ٢٨٤.
والعلاّمة السيد جعفر مرتضى في كتابه : الصحيح من سيرة النبي ج ٢ ص ١٢ عن مصادر كثيرة تعرب عن تضافر الرواية وتواترها.