مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - المرحلة الثانية دعوة الأقربين
النبي [١].
٤ ـ إنّ ابن تيميّة لمّا رأى دلالة الحديث على خلافة الإمام علي عليهالسلام عكف على المناقشة في سند الحديث ، وانّه يشتمل في رواية الطبري على أبي مريم الكوفي ، وهو مجمع على تركه ، وقال أحمد : ليس بثقة ، واتّهمه ابن المديني بوضع الحديث [٢].
ولكنّه ترك توثيق الآخرين لأبي مريم ، فقد قال ابن عدي : سمعت ابن عقدة يثني على أبي مريم ويطريه وتجاوز الحدّ في مدحه ، واثنى عليه شعبة ، وقال الذهبي : كان ذا اعتناء بالعلم وبالرجال [٣].
وأظنّ إنّ تضعيف الرجل لغاية تشيّعه وحبّه للوصي ، فإنّ التشيّع بالمعنى العام ( من يحب عليّاً ويبغض أعدائه الذين خرجوا عليه في حروبه الثلاثة ) أحد المضعّفات عند القوم ، ومع ذلك فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن الشيعة كثيراً ، وقد قام العلاّمة السيد عبد الحسين شرف الدين بوضع قائمة لأسماء ، من روى عنهم الشيخان وغيرهما في صحيحيهما من الشيعة [٤].
على أنّ أحمد قد روى الحديث بسند آخر وجميع رجاله رجال صحاح بلا كلام ، وهم عفّان بن مسلم ، عن أبي عوانه ، عن عثمان بن المغيرة ، عن أبي صادق ( مسلم الكوفي ) ، عن ربيعة بن ناجذ [٥] وبهذا السند والمتن أخرجه الطبري في تاريخه وغيره [٦].
[١] لاحظ حياة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم الطبعة الاُولى : ص ١٠٤ ـ والطبعات الاُخر : ص ١٤٢.
[٢] منهاج السنّة ج ٤ ص ٨١.
[٣] الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٢ ص ١٤.
[٤] المراجعات : ص ٤٢ ـ ١٠٥ ، وما جاء فيها يشكّل رسالة أسماها شيخ الأزهر سليم البشري : « أسناد الشيعة في أسناد السنة ».
[٥] مسند أحمد ج ١ ص ١٥٩.
[٦] تاريخ الطبري ج ٢ ص ٦٣.