مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - الانهيار الخلقي
وأغلب المفسّرين يفسّرون الجاهليّة بفساد العقيدة في جانب الدين فقط ، ولكنّه تخصيص بلا جهة ، فكان القوم يفقدون العلم الناجع كما يفقدون الدين الصحيح.
٦ ـ الإنهيار الخلقيطبيعة العيش في الصحراء تفرض على الإنسان نزاهة خاصّة في الخلق ، تصون نفسه عن الإنهيار الخلقي ، ولأجل ذلك نرى أنّ الفساد في المناطق المتحضّرة أكثر منها في البدو وسكّان الصحاري.
وقد كان من المترقّب من سكنة أُمّ القرى وما حولها النزاهة عن المجون والفساد ، غير أنّ في الآيات القرآنية أخباراً عن شيوع الفساد الخلقي بينهم.
فهذا القرآن الكريم يركّز على النهي عن الفحشاء ظاهره وباطنه ، والفحشاء وإن فسّر بما عظم قبحه من الأفعال والأقوال الذميمة ولكنها منصرفة إلى الزنا وكناية عنها ، قال سبحانه :
( إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ) ( النساء / ١٩ ).
وقال سبحانه : ( وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ ) ( النساء / ١٥ ).
وقال سبحانه : ( وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ) ( الطلاق / ١ ).
وكل هذا يعرف عن شيوع هذا العمل الشنيع المنكر بينهم.
فإنّنا نرى أنّ الله سبحانه ينهي عن إتخاذ الخدن ويقول :
( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ... ) ( النساء / ٢٥ ).
ويقرب منها قوله في سورة المائدة ، الآية ٥.
و « الأخدان » جمع « خدن » وهو يطلق على الصاحب والصاحبة بأن يكون