مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - ثقافة قومه
إليه في دنياهم من الأنواء والنجوم وصنع آلات الحرب وغير ذلك [١].
فالمثقّف عندهم من جادت قريحته بالشعر ، أو قدر على إلقاء الخطب والوصايا ارتجالاً ، أو من عرف أنساب الناس ، أو عرف أخبار الاُمم وبالأخص أيام العرب.
نعم كان عند بعض العرب علم الفراسة والكهانة والعرافة ، ويراد من الأوّل من يستدل بهيئة الإنسان واشكاله والوانه واقواله على أخلاقه وسجاياه وفضائله ورذائله ، ولعلّه إليه يشير قوله سبحانه :
( تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ ) ( البقرة / ٢٧٣ ).
( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) ( محمد / ٣٠ ).
ويراد من الثاني من يتنبّأ بما سيقع من الحوادث في الأرض.
والعرّافة هو قسم من الكهانة ، لكنّها تختصّ بالاُمور الماضية وكأنّه يستدل ببعض الحوادث الغابرة على الحوادث القادمة.
هذا هو عرض خاطف عن ثقافة قوم النبي عصر نزول القرآن أتينا به ليكون دليلاً واضحاً على انقطاع شريعة النبي عن تعاليم بيئته وتقاليدها.
والقرآن الكريم يصف ذلك العصر في غير واحد من الآيات بالجاهليّة ، يقول سبحانه : ( أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ) ( المائدة / ٥٠ ).
ويقول سبحانه : ( يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ ) ( آل عمران / ١٥٤ ).
ويقول سبحانه : ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَىٰ ) ( الأحزاب / ٣٣ ).
ويقول تعالى : ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ ) ( الفتح / ٢٦ ).
[١] بلوغ الارب ج ٣ ص ٨٠ ـ ٨١ ، ومن أراد أن يقف على ثقافة العرب عامّة ، قحطانيهم وعدنانيهم ، فليرجع إلى ذلك الكتاب.