مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - المرحلة الثانية دعوة الأقربين
صنعت لهم ، فجئت به ، فلمّا وضعته تناول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حذية من اللحم فشقّها بأسنانه ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم ، ثمّ قال : اسق القوم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه حتى رووا منه جميعاً ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلمّا أراد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يكلّمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال في الغد : يا علي إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرّق القوم قبل أن اُكلّمهم ، فعد لنا بمثل ما صنعت ثمّ اجمعهم ـ إلى أن قال ـ : ففعلت ، ثمّ جمعتهم ثمّ دعاني بالطعام فقرّبته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ، ثمّ قال : اسقهم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا حتى رووا منه جميعاً ، ثمّ تكلّم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت ـ وإنّي لأحدثهم سنّاً وأرمضهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً ـ : أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه ؟ فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع [١].
هذا هو النصّ الذي رواه الطبري حول حادثة بدء الدعوة وقد ذكره غيره ، فمن أراد الوقوف على مصادر الحديث فليرجع إلى كتاب الغدير [٢].
إنّ الحديث يستفاد منه اُمور عن تاريخ بدء الدعوة نشير إليها بالنقاط التالية :
١ ـ إنّ الخلافة تتمشّى مع النبوّة جنباً إلى جنب وإنّهما لا يفترقان أبداً لأنّ النبيّ يوم صدع بالرسالة أعلن خلافة عليّ عليهالسلام وكانت الخلافة تعدّ إكمالاً
[١] تاريخ الطبري ج ١ ص ٦٣.
[٢] الغدير ج ٢ ص ٢٧٨ ـ ٢٨٤.