موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - غزوة بئر معونة
أبي براء، قد كنت لهذا كارها.
فبلغ ذلك أبا براء فشقّ عليه إخفار عامر (بن الطفيل) إيّاه و ما أصاب من أصحاب رسول اللّه فحمل ابنه ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل فطعنه فأصاب فخذه، فقال عامر:
هذا عمل عمّي أبي براء، إن متّ فدمي لعمّي لا تطلبوه به، و إن أعش فسأرى رأيي فيه [١] .
ق-رفع رأسه من الركوع و قال: سمع اللّه لمن حمده ثمّ قال: اللّهم اشد وطأتك على مضر، اللّهم عليك ببني لحيان و زعب و رعل و ذكوان و عصية، فإنّهم عصوا اللّه و رسوله، اللّهم عليك ببني لحيان و عضل و القارة... اللّهم انج المستضعفين من المؤمنين: غفار غفر اللّه لها و أسلم سالمها اللّه. ثمّ سجد. قال ذلك خمس عشرة يوما و قيل: أربعين يوما-١: ٣٤٩ و ٣٥٠.
و هذا الدعاء أيضا يشير بل صريح في سبق قصّة بني لحيان و عضل و القارة في بطن الرجيع.
[١] إعلام الورى ١: ١٨٧. و في مجمع البيان ٢: ٨٨١ و ٨٨٢، ينقل عن ابن اسحاق: أن عمل ربيعة هذا كان بعد أن بلغه قول حسّان بن ثابت فيه:
بني أمّ البنين أ لم يرعكم # و أنتم من ذوائب أهل نجد
تهكّم عامر بأبي براء # ليخفره، و ما خطأ كعمد
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي # فما أحدثت في الحدثان بعدي؟!
أبوك أبو الحروب أبو براء # و خالك ماجد: حكم بن سعد
(ابن هشام ٣: ١٩٧) .
و أيضا ينقل عن ابن اسحاق قول كعب بن مالك:
لقد طارت شعاعا كلّ وجه # خفارة ما أجار أبو براء
بني أمّ البنين أ ما سمعتم # دعاء المستغيث مع النساء
و تنويه الصريخ؟!بلى و لكن # عرفتم أنّه صدق اللقاء
-