موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٤ - غزوة بني النضير
أصحابه و هو حيّ، فأخذ الطريق نحو المدينة.
و كان كعب قد أرسل بعض أصحابه إلى من يستعين بهم على رسول اللّه، فاستقبلوا رسول اللّه، فأخبروا كعبا بذلك، فأخبر أصحاب النبيّ فساروا راجعين.
و كان عبد اللّه بن صوريا أعلمهم فقال لهم: و اللّه إنّ ربّه أطلعه على ما أردتموه من الغدر!و لا يأتيكم-و اللّه-أوّل ما يأتيكم إلاّ رسول محمّد يأمركم عنه بالجلاء!فأطيعوني في خصلتين لا خير في الثالثة: أن تسلموا!فتأمنوا على دياركم و أموالكم، و إلاّ، فإنّه يأتيكم من يقول لكم: اخرجوا من دياركم! فقالوا: هذه أحبّ إلينا!فقال: أما إنّ الاولى خير لكم منها، و لو لا أن أفضحكم لأسلمت [١] .
قال القمي: فقال رسول اللّه لمحمّد بن مسلمة الأنصاري: اذهب إلى بني النضير فأخبرهم: إنّ اللّه-عزّ و جلّ-قد أخبرني بما هممتم به من الغدر!فإمّا أن تخرجوا من بلدنا!و إمّا أن تأذنوا بحرب! [٢] ثمّ بعثه إليهم [٣] .
فقالوا: نخرج من بلادك.
فبعث إليهم عبد اللّه بن أبيّ: أن لا تخرجوا، و أقيموا و تنابذوا محمّدا الحرب، فإنّي أنصركم أنا و قومي و حلفائي، فإن خرجتم خرجت معكم، و إن قاتلتم قاتلت معكم!
فأقاموا و أصلحوا حصونهم و تهيّأوا للقتال و بعثوا إلى رسول اللّه: إنّا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع!
[١] إعلام الورى ١: ١٨٨.
[٢] تفسير القمي ٢: ٣٥٩.
[٣] إعلام الورى ١: ١٨٨.