موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - نزول سورة البقرة
وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ نَصِيرٍ [١] و حسب السياق السابق كأنّه كان مما اعترض به اليهود على رسول اللّه نسخ بعض الآيات.
و الآية السابقة هي قوله سبحانه: مََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ لاَ اَلْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اَللََّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ و قد روى الطوسي في «التبيان» أنه سبحانه أراد بالخير و الرحمة هنا النبوة [٢] .
و قد مرّ أن اليهود جحدوا النبوة حسدا عليها أن يؤتيها اللّه العرب من ولد اسماعيل على خلاف المعهود لديهم أن تكون النبوة في بني اسرائيل ذرية يعقوب ابن اسحاق بن ابراهيم. و عليه فالآيات الثلاث مترابطة تقول: إن الكافرين من أهل الكتاب (اليهود) لا يودّون أن ينزل خير النبوة عليكم (يا بني اسماعيل دون بني اسرائيل) بينما اللّه يختصّ برحمته و منها النبوة من يشاء، و أيّة آية ننسخها (بشأن النبوة في بني اسرائيل) نؤت بخير منها (في بني اسماعيل) إذ له ملك السموات و الأرض و هو على كل شيء (من التكوين و التشريع) قدير [٣] .
و منها: ما يفهم من قوله سبحانه: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَمََا سُئِلَ مُوسىََ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ اَلْكُفْرَ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ [٤] .
و قد روى الطوسي في «التبيان» عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة
[١] البقرة: ١٠٦ و ١٠٧.
[٢] التبيان ١: ٣٩١ و مجمع البيان ١: ٣٤٤.
[٣] و انظر بحث النسخ في الآية: التبيان ١: ٣٩٢-٣٩٦ و مجمع البيان ١: ٣٤٥ و الميزان ١:
٢٤٩-٢٥٦.
[٤] البقرة: ١٠٨.