موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - نزول سورة البقرة
و منها: ما يلوح من قوله سبحانه: وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ اَلسِّحْرَ... [١] .
و لم يعهد عن اليهود أنهم كانوا يكفّرون سليمان. و الكفر في الآية حسب سياقها كفر السحر، كما في الحديث: «الساحر كالكافر» و اليهود كانوا ينسبون السحر الى سليمان.
و السبب في ذلك ما رواه القمي في تفسيره بسنده عن الباقر عليه السّلام قال: لما هلك سليمان بن داود وضع ابليس السحر و كتبه في كتاب ثم طواه و كتب على ظهره: «هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم» (و فيه) من أراد كذا و كذا فليفعل كذا و كذا. ثم دفنه تحت السرير، ثم استثاره لهم فقرءوه. فقال الكافرون: ما كان سليمان يغلبنا الاّ بهذا، و قال المؤمنون: بل هو عبد اللّه و نبيّه [٢] .
فكان اليهود لا يرون السحر كفرا بل حلالا كان يعمل به سليمان بن داود، و ان كانوا يرونه لذلك ملكا-كما مرّ في الخبر-لا نبيّا رسولا، بل ينكرون ذلك على من يقول به.
هذا «و قد استعظم اللّه قدر سليمان في مواضع من كلامه في عدة من السور المكية النازلة قبل هذه السورة: كسورة الأنعام، و الأنبياء، و النمل، و ص، و فيها أنه كان عبدا صالحا بل نبيّا مرسلا آتاه اللّه العلم و الحكمة و وهب له من الملك ما لا ينبغي لأحد من بعده، فلم يكن ساحرا» [٣] و لم يكن قد غلبهم بذلك السحر.
[١] البقرة: ١٠٢.
[٢] تفسير القمي ١: ٥٥. و رواه العياشي أيضا ١: ٥٢.
[٣] الميزان ١: ٢٣٥.