موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - نزول سورة البقرة
لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ*`وَ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ وََاسِعٌ عَلِيمٌ [١] .
هاتان الآيتان الرابعة عشرة و الخامسة عشرة بعد المائة من سورة البقرة، و آيات تحويل القبلة هي الآيات التسعة من ١٤٢ الى ١٥٠، فبين هذه الآية هنا و تلك الآيات خمس و عشرون آية في معاني اخرى.
و عليه: فمن المستبعد أن تكون هذه الآية ردّا على اليهود لما انكروا تحويل القبلة الى الكعبة، كما رواه الطوسي في «التبيان» عن ابن عباس [٢] .
و أبعد منه ما نقله عن قتادة و ابن زيد: أنه كان للمسلمين التوجه بوجوههم في الصلاة الى حيث شاءوا، ثم نسخ ذلك بقوله: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ [٣] و انما كان النبيّ اختار التوجه الى بيت المقدس [٤] بينما اللّه يقول: وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا [٥] .
بل الأوجه ما ذكره الطوسي أيضا: أنها نزلت في قوم صلّوا في ظلمة و قد خفيت عليهم جهة القبلة، فلما أصبحوا اذا هم صلّوا الى غير القبلة [٦] و رواه الطبرسيّ عن جابر قال: بعث رسول اللّه سريّة كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة هي هاهنا ، قبل الشمال، فصلّوا.
و قال بعضنا: بل القبلة هاهنا ، قبل الجنوب، فلما أصبحوا و طلعت الشمس
[١] البقرة: ١١٤، ١١٥.
[٢] التبيان ١: ٤٢٥ و مجمع البيان ١: ٣٦٣.
[٣] البقرة: ١٤٤ و ١٥٠.
[٤] التبيان ١: ٤٢٥ و مجمع البيان ١: ٣٦٣.
[٥] البقرة: ١٤٣ و كذلك استدل بها الطوسي على نفي الاختيار ٢: ٥.
[٦] التبيان ١: ٤٢٤.