موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - اليهود من حلف الأوس و الخزرج الى عهد المسلمين
فقالوا له: قد سمعنا ما تقول، و قد جئناكم لنطلب منكم الهدنة على أن: لا نكون لك و لا عليك، و لا نعين عليك أحدا، و لا تتعرّض لنا و لا لأحد من أصحابنا: حتى ننظر الى ما يصير أمرك و أمر قومك.
فأجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الى ذلك، و كتب بينهم كتابا: أن لا يعينوا على رسول اللّه و لا على أحد من أصحابه بلسان و لا يد و لا بسلاح و لا بكراع، في السرّ و العلانية، لا بليل و لا بنهار، و اللّه بذلك عليهم شهيد. فان فعلوا فرسول اللّه في حلّ من سفك دمائهم و سبي ذراريهم و نسائهم و أخذ أموالهم.
و كتب لكل قبيلة منهم (قريظة و النضير و القينقاع) كتابا على حدة.
و كان الذي تولى أمر بني النضير حييّ بن أخطب، فلما رجع الى منزله قال له إخوته، جديّ بن أخطب و أبو ياسر بن أخطب: ما عندك؟قال: هو الذي نجده في التوراة، و الذي بشر به علماؤنا، و لا أزال له عدوّا لأن النبوة خرجت من ولد اسحاق و صارت في ولد اسماعيل، و لا نكون تبعا لولد اسماعيل أبدا! [١] .
و كان الذي تولّى أمر قريظة كعب بن أسد.
و الذي تولّى أمر بني قينقاع مخيريق، و كان اكثرهم مالا و حدائق، فقال لقومه: إن كنتم تعلمون أنه النبيّ المبعوث فهلمّوا نؤمن به و نكون قد ادركنا الكتابين!فلم تجبه قينقاع الى ذلك [٢] .
ثم لم يرو الطبرسي و لا غيره من رواتنا نصّ المعاهدة، نعم روى الكليني في
[١] مرّ مثله في أخبار أوائل الهجرة في قباء عن ابن اسحاق عن صفية بنت حييّ بن أخطب، و لعله تكرّر منه ذلك، و إلاّ فمن المستعبد كتابة العهد في قباء.
[٢] إعلام الورى ١: ١٥٧، ١٥٨ عن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، و لم نجده في تفسيره.
و قد مرّ مثله عن ابن اسحاق عن صفية بنت حيّي بن اخطب بعد خبر اسلام عبد اللّه بن سلام أول الهجرة.