موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - اليهود من حلف الأوس و الخزرج الى عهد المسلمين
عن ابن عبّاس قال: إنّ اليهود كانوا فريقين: طائفة منهم بنو قينقاع، و هم حلفاء الخزرج، و طائفتا النضير و قريظة، و هم حلفاء الأوس. فكانوا إذا كانت بين الأوس و الخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، و خرجت بنو النضير و قريظة مع الأوس، يظاهر كلّ فريق حلفاءه على إخوانه حتّى يتسافكوا دماءهم بينهم و بأيديهم [١] .
هذا و قد استجاب جمهور الخزرج لدعوة الإسلام و تبعهم الأوس، فلم يبق لحلفهم مع اليهود معنى..
فلعلّ هذا هو الذي دفعهم إلى ما رواه الطبرسي في «إعلام الورى» عن علي بن إبراهيم القمّي قال:
و جاءه اليهود: قريظة و النضير و قينقاع فقالوا: يا محمّد إلام تدعو؟قال:
شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أنّي رسول اللّه الذي تجدونني مكتوبا في التوراة، و الذي أخبركم به علماؤكم: أنّ مخرجي بمكّة و مهاجري بهذه الحرّة (أي المدينة) و أخبركم عالم منكم جاءكم من الشام فقال: تركت الخمر و الخمير و جئت إلى البؤس و التمور، لنبيّ يبعث في هذه الحرّة (أي الحجارة) مخرجه بمكّة و مهاجره هاهنا ، و هو آخر الأنبياء و أفضلهم، يركب الحمار، و يلبس الشملة، و يجتزئ بالكسرة (من الخبز زهدا) و في عينيه حمرة، و بين كتفيه خاتم النبوّة. يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى، و هو الضحوك القتّال، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر.
[١] التبيان ١: ٣٣٦ و مجمع البيان ١: ٣٠٣ و إليه الإشارة في قوله سبحانه: ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ تَظََاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ البقرة: ٨٥.