موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - زواج النبي صلّى اللّه عليه و آله بزينب بنت جحش
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ .
و قد كان اللّه-عزّ و جلّ-عرّفه عدد أزواجه و أنّ تلك المرأة منهنّ، فأخفى ذلك في نفسه و لم يبده لزيد، و خشي أن يقول الناس: إنّ محمّدا يقول لمولاه: إنّ امرأتك ستكون زوجة لي، يعيّبونه بذلك. فأنزل اللّه-عزّ و جلّ-: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ ثمّ إنّ زيد بن حارثة طلّقها و اعتدت منه، فزوّجها اللّه-عزّ و جلّ-من نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و أنزل بذلك قرآنا فقال-عزّ و جلّ-: فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً [١] .
كان هذا في جواب المأمون الخليفة العبّاسي، و كذلك علي بن الجهم في مجلسه:
روى الصدوق فيه عنه أيضا قال: و أمّا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و قول اللّه-عزّ و جلّ-: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ .
فإنّ اللّه-عزّ و جلّ-عرّف نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أسماء أزواجه في دار الدنيا و أسماء أزواجه في دار الآخرة، و ممّن سمى له زينب بنت جحش، و هي يومئذ زوجة زيد بن حارثة. فأخفى اسمها في نفسه و لم يبده، لكي لا يقول أحد من المنافقين: أنّه قال في امرأة في بيت رجل أنّها إحدى أزواجه من امّهات المؤمنين، و خشي قول المنافقين فقال اللّه-عزّ و جلّ-: وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ [٢] .
و الآيات التالية: مََا كََانَ عَلَى اَلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمََا فَرَضَ اَللََّهُ لَهُ، سُنَّةَ اَللََّهِ
[١] عيون أخبار الرضا ١: ٢٠٣.
[٢] عيون أخبار الرضا ١: ١٩٥. و الآية: ٣٧ من سورة الأحزاب.