موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - مبارزة عمرو لعليّ عليه السّلام
و قال القاضي النعمان: لمّا نظر رسول اللّه إلى أنّ عمرو بن عبد ودّ و أصحابه قد اقتحموا الخندق على المسلمين، و أنّ خيلهم جالت بهم في السبخة بين الخندق و سلع [١] و أنّهم قربوا من مناخ رسول اللّه، و تخوّف أن يمدّهم سائر المشركين فيقتحموا الخندق، دعا عليّا عليه السّلام و قال له: امض بمن خفّ معك من المسلمين فخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها، فمن قاتلكم عليها فاقتلوه.
فمضى عليّ عليه السّلام في نفر معه يريدون الثغرة... و عطف عليهم عمرو بن عبد ودّ بمن كان معه حتى قربوا منهم.
فنادى عليّ عليه السّلام عمرو بن عبد ودّ فأجابه، فقال له عليّ عليه السّلام: إنّه قد بلغني أنّك كنت عاهدت اللّه أن لا يدعوك أحد إلى إحدى خلّتين إلاّ أجبت إلى إحداهما [٢] .
و في «الإرشاد» : فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال له عمرو: ارجع، يا ابن الأخ فما احبّ أن أقتلك، فقال له أمير المؤمنين: قد كنت يا عمرو عاهدت اللّه أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين إلاّ اخترتها منه؟قال:
أجل فما ذاك؟قال:
إنّي أدعوك إلى اللّه و رسوله و الإسلام.
فقال عمرو: لا حاجة لي إلى ذلك.
قال عليّ عليه السّلام: فإنّي أدعوك إلى النزال.
فقال عمرو: ارجع، فقد كان بيني و بين أبيك خلّة، و ما احبّ أن أقتلك!
فقال عليّ عليه السّلام: لكنّني و اللّه احبّ أن أقتلك ما دمت أبيّا للحقّ!
[١] سلع: من جبال المدينة، مر التعريف به في أوائل الغزوة.
[٢] شرح الأخبار ١: ٢٩٤. و هي ألفاظ ابن إسحاق في السيرة ٣: ٢٣٥ و ٢٣٦.