موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - نزول سورة الحشر فيهم
فلمّا كانا في الطريق أصابه اللّه بغدّة طاعون في عنقه فقتلته، ثمّ أصاب صاحبه أربد بصاعقة فقتلته [١] .
و فيما كان من أمر أمير المؤمنين في هذه الغزاة و قتله اليهوديّ و مجيئه إلى النبيّ برءوس التسعة يقول حسّان بن ثابت:
للّه أيّ كريمة أبليتها # ببني قريظة، و النفوس تطلّع
أردى رئيسهم و آب بتسعة # طورا يشلهم و طورا يدفع [٢]
[١] إعلام الورى ١: ٢٥٠ و ٢٥١ و نقل كون ذلك بعد غزوة بني النضير من كتاب أبان الأحمر البجلي الكوفي، و هذا أقرب من أن يكون ذلك في عام الوفود سنة تسع أو عشر.
[٢] الإرشاد ١: ٩٤. و روى ابن إسحاق خبر بني النضير عن يزيد بن رومان فقال: كان رهط من بني عوف من الخزرج منهم عبد اللّه بن ابيّ بن سلول و وديعة و مالك بن ابي قوقل و سويد و داعس و قد بعثوا إلى بني النضير: أن اثبتوا و تمنّعوا فإنّا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، و إن أخرجتم خرجنا معكم.
فتربّصوا ذلك، فلم يفعلوا، فسألوا رسول اللّه أن يجلهم و يكفّ عن دمائهم، على أنّ لهم من أموالهم ما حملت الإبل، إلاّ الحلقة (السلاح) فقبل رسول اللّه فاحتملوا من أموالهم ما استقلّت الإبل، فخرجوا إلى خيبر، و منهم من سار إلى الشام. و من أشرافهم الذين ساروا إلى خيبر: حييّ بن أخطب، و سلام بن أبي الحقيق، و ابن أخيه كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق. و حملوا الأموال و النساء و الأبناء معهم القيان يعزفن بالمزامير و الدفوف. و خلوا (بقية) الأموال لرسول اللّه فكانت له خاصّة يضعها حيث يشاء، فقسّمها رسول اللّه على المهاجرين الأوّلين دون الأنصار إلاّ سهل بن حنيف و أبا دجانة سماك بن خرشة.
و لم يسلم من بني النضير إلاّ رجلان: أبو سعد بن وهب، و يامين بن عمير، أسلما على أموالهما، فابقيت لهما.
و نزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها.
و كان يامين بن عمير بن كعب، ابن عم عمرو بن جحاش بن كعب الذي انتدب ليعلو-