موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - نزول سورة الحشر فيهم
كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ، وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [١] .
فنقل الطبرسي عن الزجّاج النحويّ قال: بيّن اللّه سبحانه من «المساكين» الذين لهم الحقّ-في الآية السابقة-ثمّ ثنّى سبحانه بوصف الأنصار و مدحهم حيث طابت أنفسهم عن الفيء [٢] ثمّ قال: فقسّمها رسول اللّه بين المهاجرين، و لم يعط الأنصار منها شيئا، إلاّ ثلاثة نفر كانت بهم حاجة: أبو دجانة، و سهل بن حنيف، و الحارث بن الصمّة [٣] .
و من حوادث ما بعد بني النضير: أنّ عامر بن الطفيل العامري تآمر مع صاحبه أربد بن قيس-أخي لبيد بن ربيعة الشاعر-على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال له: إذا قدمنا على الرجل [٤] فإنّي شاغل عنك وجهه فإذا فعلته فاعله بالسيف!
فلمّا قدموا عليه قال عامر: يا محمد خالني (أي تفرّد لي خاليا) .
قال صلّى اللّه عليه و آله: لا، حتّى تؤمن باللّه وحده. فلمّا أبى عليه رسول اللّه قال عامر:
و اللّه لأملأنّها عليك خيلا حمرا و رجالا!ثمّ ولّى، فقال رسول اللّه: اللهمّ اكفني عامر بن الطفيل. و لمّا خرجوا قال عامر لأربد: أين ما كنت أمرتك به؟قال:
و اللّه ما هممت بالذي أمرتني به إلاّ دخلت بيني و بين الرجل أ فأضربك بالسيف؟!
[١] الحشر: ٨ و ٩.
[٢] مجمع البيان ٩: ٣٩٢.
[٣] مجمع البيان ٩: ٣٩١، و قال: و الآية تشير إلى أنّ تدبير الامّة إلى النبيّ، و لهذا فقد أجلى بني قينقاع و بني النضير و ترك لهم شيئا من مالهم و قسم أموالهم على المهاجرين، و قتل رجال بني قريظة و سبى نساءهم و ذراريهم و قسم أموالهم على المهاجرين أيضا، و منّ على أهل خيبر في رقابهم و قسم أموالهم (فيمن حضر) و منّ على أهل مكّة في أرضهم و ديارهم و أموالهم و أنفسهم و نسائهم و ذراريهم ٩: ٣٩٢. و انظر في نزول السورة سيرة ابن هشام ٣:
٢٠٢، و مغازي الواقدي ١: ٣٨٠-٣٨٣.
[٤] ابن اسحاق في السيرة ٤: ٢١٣.