موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - غزوة بئر معونة
فبعث رسول اللّه المنذر بن عمرو في بضعة و عشرين رجلا-و قيل: في أربعين، و قيل: في سبعين رجلا-من خيار المسلمين، منهم: الحارث بن الصمّة، و حرام بن ملحان، و عامر بن فهيرة [١] و معهم كتاب رسول اللّه.
فساروا حتى نزلوا بئر معونة، و هي بين أرض بني عامر و حرّة بني سليم.
فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه إلى عامر بن الطفيل، فلمّا أتاه لم ينظر (عامر) في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله و هو يقول: اللّه أكبر!فزت [٢] و ربّ الكعبة!
ثمّ دعا (عامر) بني عامر إلى قتالهم، فقالوا: لا نخفر أبا براء!فاستصرخ قبائل من بني سليم: عصيّة و رعلا و ذكوان فأجابوه و أحاطوا بالقوم في رحالهم.
فلمّا رأوهم أخذوا أسيافهم و قاتلوا القوم حتى قتلوا عن آخرهم [٣] و إنّما كانوا قد خلّفوا في سرحهم عمرو بن اميّة الضمري و رجلا آخر من الأنصار (المنذر بن محمّد [٤] ) فلم ينبئهما بمصاب القوم إلاّ الطير تحوم على العسكر، فقالا، و اللّه إنّ لهذا الطير لشأنا!فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم!فقال الأنصاري (المنذر بن محمّد) لعمرو الضمري: ما ترى؟قال: أرى أن نلحق برسول اللّه فنخبره الخبر، فقال الأنصاري (المنذر بن محمّد) : لكني لم أكن أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه
[١] و قال الواقدي: هؤلاء هم القرّاء الذين بعثهم إلى بئر المعونة.
[٢] روى ابن إسحاق عن جبّار بن سلمى العامري قال: طعنت يومئذ رجلا منهم بالرمح بين كتفيه فخرج سنان الرمح من صدره فسمعته يقول: فزت و اللّه!فسألت عن قوله فقالوا:
للشهادة-٣: ١٩٦. و رواه الواقدي ١: ٣٤٩.
[٣] و قال ابن إسحاق: إلاّ كعب بن زيد من بني النجّار فإنّهم تركوه و به رمق فرفع من بين القتلى فعاش و رجع إلى المدينة ثمّ قتل يوم الخندق ٣: ١٩٤.
[٤] ابن هشام ٣: ١٩٥.