موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - غزوة احد
ق-رسول اللّه-ما ابالي ايهما كان، فان كلاّ لفيه الخير.
هذا و رسول اللّه لما يرى من الحاحهم كاره، و لكنّه سكت و لم يرد عليهم قولا. فقال حمزة بن عبد المطلب: و الذي أنزل عليك الكتاب، لا أطعم اليوم طعاما حتى اجالدهم بسيفي خارجا من المدينة. و كان صائما.
و قال النعمان بن مالك: يا رسول اللّه، أنا أشهد أن البقر المذبّح قتلى من أصحابك و أني منهم، فلم تحرمنا الجنة؟فو الذي لا إله الا هو لأدخلنّها.
قال رسول اللّه: بم؟قال: اني احب اللّه و رسوله، و لا أفر يوم الزحف. قال: صدقت.
و قال إياس بن اوس: يا رسول اللّه، نحن بنو عبد الأشهل من البقر المذبّح، نرجو أن نذبّح في القوم و يذبّح فينا فنصير الى الجنة و يصيرون الى النار، مع أني-يا رسول اللّه-لا احب أن ترجع قريش الى قومها فيقولون: حصرنا محمدا في صياصي يثرب و آطامها، فيكون هذا جرأة لقريش، و قد وطئوا سعفنا، فاذا لم نذبّ عن عرضنا لم نزرع، و قد كنا-يا رسول اللّه- في جاهليّتنا و العرب يأتوننا و لا يطمعون بهذا منّا حتى نخرج إليهم بأسيافنا حتى نذبّهم عنّا، فنحن اليوم أحق-إذا أيدنا اللّه بك و عرفنا مصيرنا-أن لا نحصر أنفسنا في بيوتنا. و قال أنس بن قتادة: يا رسول اللّه، هي إحدى الحسنيين: إمّا الشهادة و اما الغنيمة و الظفر في قتلهم.
فقال رسول اللّه: اني أخاف عليكم الهزيمة!.
فقام ابو (سعد) خيثمة (من شهداء بدر) قال: يا رسول اللّه، إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع و تستجلب العرب في بواديها و من تبعها من أحابيشها، ثم جاءونا قد قادوا الخيل و امتطوا الابل حتى نزلوا بساحتنا، فيحصروننا في بيوتنا و صياصينا ثم يرجعون وافرين لم يكلموا؟!فيجرّئهم ذلك علينا حتى يشنّوا الغارات علينا و يصيبوا أطرافنا، و يضعوا العيون و الأرصاد علينا، مع ما قد صنعوا بحروثنا، و يجترئ علينا العرب من-