موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - غزوة احد
و في تاريخ معالم المدينة: ان من معالمها مسجد يسمى مسجد الدرع على يسار طريق احد قبله بكيلومتر و نصف تقريبا، يسمى بالدرع لأنه صلّى اللّه عليه و آله وضع فيه درعه الخاص به في حربه. و الظاهر أنه كان في حرب احد.
و قبل احد بكيلومتر و ثلاثمائة متر كانت أجمة فيها أطمان ليهود، بلغها النبي صلّى اللّه عليه و آله المغرب فصلى و العشاء و استراح فيها حتى صلّى فيها الصبح.
ثم استعرض عسكره فردّ من استصغره منهم.
و فيها عرض عليه جمع ممن حالفه من يهود المدينة نصرتهم له، فقال صلّى اللّه عليه و آله:
لا نستعين بالمشركين على المشركين!
و عندها رجع عبد اللّه بن ابي بن سلول بمن اطاعه من المنافقين و هم ثلاثمائة ثلث عسكر المسلمين، متذرعا بأن النبي صلّى اللّه عليه و آله أخذ برأي غيره [١] .
ق-منبره ينتظرون خروجه.
فجاءهم اسيد بن حضير و سعد بن معاذ فقالا: قلتم لرسول اللّه ما قلتم و استكرهتموه على الخروج، و الأمر ينزل عليه من السماء؟!فردّوا الأمر إليه فما أمركم به فافعلوه و ما رأيتم له فيه هوى أو رأي فأطيعوه. و كان بعضهم كارها للخروج فقالوا: القول ما قال سعد، ما كان لنا أن نلحّ على رسول اللّه أمرا يهوى خلافه، و بعضهم مصرّ على الشخوص، إذ خرج رسول اللّه قد لبس لأمته و درعين ظاهر بينهما (أي جعل ظهر أحدهما لوجه الآخر) و تحزّم وسطها بمنطقة من حمائل سيف من أدم، و اعتمّ و تقلد سيفا.
فقالوا: يا رسول اللّه ما كان لنا أن نخالفك، فاصنع ما بدا لك.
فقال: قد دعوتكم الى هذا فأبيتم و لا ينبغي لنبيّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم اللّه بينه و بين أعدائه. انظروا ما آمركم به فاتّبعوه، امضوا على اسم اللّه فلكم النصر ما صبرتم. ١: ٢١٣، ٢١٤.
[١] معالم المدينة: ١٣٤. انظر طبقات ابن سعد ٢: ٣٩ و تحقيق النصرة: ١٥٤ و الدر الثمين:
١٧٤ و مجلة الميقات ٤: ٢٦١.