موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - سريّة قتل ابن الأشرف
سلكان يريد أن يجعل كعبا لا ينكرهم اذا هم جاءوا بالسلاح، فقال له: حدثت لنا حاجة إليك. فقال كعب: ادن منّي فخبّرني بحاجتك. فتحدثا ساعة و تناشدا الأشعار، ثم قال كعب: لعلك تحب أن يقوم من عندنا؟فلما سمع القوم ذلك قاموا.
فقال أبو نائلة: اني كرهت أن يسمع القوم بعض كلامنا فيظنّون بنا، كان قدوم هذا الرجل من البلاء علينا، عادتنا به العرب و حاربتنا و رمتنا عن قوس واحدة و تقطّعت السبل عنا حتى جهدت الأنفس وضاع العيال!
فقال كعب: أنا ابن الأشرف!أما و اللّه لقد كنت اخبرك-يا ابن سلامة-أن الأمر سيصير الى ما أقول.
فقال ابو نائلة: و معي رجال من أصحابي على مثل رأيي، و قد اردنا أن نأتيك فنبتاع منك طعاما او تمرا و تحسن في ذلك إلينا، و نرهنك ما يكون لك فيه ثقة.
قال كعب: أما و اللّه ما كنت احب-يا أبا نائلة-أن أرى بك هذه الخصاصة [١] و أنت أخي و من اكرم الناس علي... فما ذا ترهنونني، أبناءكم و نساءكم؟ [٢] .
قال أبو نائلة: لقد أردت أن تفضحنا و تظهر أمرنا!و لكنّا نرهنك من الحلقة [٣] ما ترضى به. فقال كعب: و إنّ في الحلقة لوفاء. و عيّن الليلة الآتية ميعادا و خرج من عنده.
[١] الجوع.
[٢] يعلم منه أنه كان أمرا معروفا لديهم غير منكر عندهم!
[٣] أصله في حلقات الدروع ثم كناية عن كل سلاح.