موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - سريّة قتل ابن الأشرف
ليخرجوا للانتقام من المسلمين فيخرج معهم، فخرج حتى قدم مكة على أبي وداعة بن ضبيرة السّهمي، و زوجته عاتكة بنت اسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، فجعل ينشد الأشعار و يبكي للذين اصيبوا من قريش ببدر و يحرّض على رسول اللّه [١] .
فدعا رسول اللّه حسّان بن ثابت [٢] فأخبره بنزول كعب على عاتكة بنت اسيد و أن يهجوها، فقال حسّان:
ألا أبلغوا عني اسيدا رسالة # فخالك عبد بالسراب مجرّب
لعمرك ما أوفى اسيد بجاره # و لا خالد، لا و المفاضة زينب [٣]
و عتّاب عبد غير موف بذمة # كذوب، شئون الرأس، قرد مدرّب!
فلما بلغها هجاؤه قالت لزوجها: ما لنا و لهذا اليهودي؟!أ لا ترى ما يصنع بنا حسّان؟!و نبذت رحله!فتحوّل عنهم الى غيرهم، و كلما كان يتحوّل الى قوم كان رسول اللّه يدعو حسّان فيخبره بنزول كعب على فلان، فلا يزال حسّان يهجوهم حتى يخرجوه من عندهم، و حتى لم يجد مأوى في مكة، فرجع الى المدينة.
فلما بلغ النبيّ قدوم ابن الأشرف قال: اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشرّ و قوله الأشعار [٤] .
[١] ابن هشام ٣: ٥٥ و مغازي الواقدي ١: ١٨٧.
[٢] و هذا أول مورد ورد فيه ذكر حسّان شاعرا للرسول بالمدينة.
[٣] اسيد أبو عاتكة، و خالد لعله اسم أبي العيص، و زينب أمه أو أم عاتكة، و المفاضة: المرأة الضخمة البطن!
[٤] مغازي الواقدي ١: ١٨٦، ١٨٧.