موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٦ - آيات أخرى من سورة البقرة
(العبّاسيّ) أبا الحسن (الكاظم) عليه السّلام عن الخمر: هل هي محرمة في كتاب اللّه عزّ و جل؟فان الناس انما يعرفون النهي عنها و لا يعرفون تحريمها!
فقال له أبو الحسن عليه السّلام: بل هي محرمة.
فقال: في أي موضع هي محرمة في كتاب اللّه عزّ و جلّ يا أبا الحسن؟
فقال: قول اللّه تعالى: ... إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ... [١] فأما الاثم فهي الخمر بعينها و قد قال اللّه تعالى في موضع آخر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا .
فقال المهدي: يا علي بن يقطين، هذه فتوى هاشمية.
فقلت له: صدقت يا أمير المؤمنين، الحمد للّه الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت. فو اللّه ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي! [٢] .
و قد نقل الطوسي في «التبيان» هذا المعنى عن العامة منهم الحسن البصري قال: هذه الآية تدل على تحريم الخمر، لأنّه ذكر أن فيها إثما، و قد حرّم اللّه الاثم بقوله: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ على أنه قد وصفها بأنّ فيها اثما كبيرا، و الكبير يحرم بلا خلاف [٣] .
و قال الطبرسي في «مجمع البيان» : قال الحسن: في الآية تحريم الخمر من وجهين: احدهما: قوله: وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا فانه اذا زادت مضرة الشيء على منفعته اقتضى العقل الامتناع عنه.
[١] الاعراف: ٣٣.
[٢] فروع الكافي ٦: ٤٦، الحديث الأوّل.
[٣] التبيان ٢: ٢١٣.