موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - أسر العباس و عقيل
أسر العباس و عقيل:
و أسر ابو اليسر الأنصاري [١] العباس بن عبد المطّلب و عقيل بن أبي طالب، و جاء بهما الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فقال له رسول اللّه: هل أعانك عليه أحد؟قال ابو اليسر: نعم، رجل عليه ثياب بيض. فقال رسول اللّه: ذاك من الملائكة.
ثم قال العباس لرسول اللّه: يا رسول اللّه، قد كنت أسلمت، و لكنّ القوم استكرهوني.
فقال رسول اللّه: إن يكن ما تذكر حقا فان اللّه يجزيك عليه، فأما ظاهر
[١] في مجمع البيان ٤: ٨١٢: أبو اليسر كعب بن عمرو من بني سلمة، و كذلك في سيرة ابن هشام ٢: ٣٩٨ و مغازي الواقدي ٢: ١٢٥٢ و من الطريف أن ابن اسحاق ذكر في سيرته عن العباس بن عبد المطلب و آله: رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب بشأن انتصار المسلمين على قريش ٣: ٢٥٨ و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أن العباس اخرج مكرها فلا تقتلوه ٢: ٢٨١ و عن أبي رافع مولاه: أنه و آله كانوا قد اسلموا ٢: ٣٠١ و عدّه اول المطعمين من قريش ٢: ٣٢٠.
و ذكر أسر عقيل بن أبي طالب و نوفل بن الحارث ٣: ٣ و لم يذكر معهما العباس، و علله أبو ذر الخشني (ت ٦٠٤) من شراح السيرة قال: لأنه كان قد أسلم و كان يكتم اسلامه خوف قومه. كما في هامش السيرة ٣: ٣. و الواقدي لم يذكر عن العباس سوى رؤيا اخته عاتكة ١: ٢٩ و أنه اكبر من النبيّ بثلاث سنين ١: ٧٠ و انما اليعقوبي ذكر أسره و اسلامه و افتداءه نفسه و عقيلا و نوفلا ٢: ٤٦. و كذلك الطبري و يلاحظ أيضا أن ابن اسحاق ذكر نزول سورة الأنفال بعد بدر و فيها الآية: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ: إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ و لم يذكر شيئا عن معناها و شأن نزولها في العباس، و أما الواقدي فلم يذكرها ضمن آيات الأنفال النازلة ببدر أصلا!فلعل ذلك تحاشيا عن غضب بني العباس.
غ