منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٦ - الكلام في حدوث الفجر و تعاكس الصبح و الشفق و البحث عن مسائل شتى متنوعة
الدائرة صغيرة أعني أنّ القاعدة أصغر من عظيمة مفروضة على كرة الأرض كما دريت فتكون أصغر كثيرا من عظيمة كرة البخار لأنّها محيطة بالأرض. فما وقع من كرة البخار داخل هذا المخروط لا يستضيء بضياء الشمس و ما سواه من كرة البخار مستنيرة أبدا لكثافتها و احاطة الشمس بها لكنّها لا ترى في اللّيل لبعدها عن البصر.
فإذا كانت الشمس تحت الأرض قريبة من الافق فما يرى من القطعة المستنيرة من كرة البخار فوق الافق إن كان في الجانب الشرقي يسمّى صبحا، و إن كان في الجانب الغربي يسمّى شفقا و هما متعاكسان أي متشابهان شكلا و متقابلان وضعا فإنّ أوّل الصّبح بياض مستدقّ مستطيل منتصب، ثمّ بياض عريض منبسط في عرض الافق مستدير كنصف دائرة يضيء به العالم، ثمّ حمرة. و أوّل الشفق حمرة، ثمّ بياض عريض منبسط مستدير، ثمّ بياض مستدقّ مستطيل منتصب.
و هما مختلفان لونا أيضا لاختلاف ما يستضيء من الجوّ بضياء الشمس بسبب اختلاف لون البخار فإنّه يكون في أواخر اللّيل مائلا إلى الصّفاء و البياض لرطوبة المكتسبة من برودة اللّيل؛ و إلى الصفرة في أوائله لغلبة الحرّ الدخاني المكتسب من حرارة النهار مع أنّ الكثيف كلّما كان أكثر صفاء و بياضا كان أضوء و الشعاع المنعكس عنه أقوى.
و اعلم أنّ النوع الأوّل من الفجر أعني ذلك البياض المستدقّ المستطيل المنتصب يعرف بالصبح الأوّل. و الصبح الكاذب، و يلقّب بذنب السرحان. أمّا بالأوّل فلسبقه لأنّه أوّل ما يرى فوق الافق من نور الشمس.
و أمّا بالكاذب فلكون ما يقرب من الافق بعد مظلما أي لو كان يصدق أنّه نور الشمس لكان المنير ما يلي الشمس دون ما يبعد منها.
و قيل: سمّي بالكاذب لأنّه تعقّبه ظلمة تكذّبه فإنّه إذا طلع الصبح الثاني انعدم ضوء الصبح الأوّل.